قال ( صلى الله عليه وآله ) : فتحلف لكم اليهود ؟ قالوا : يا رسول الله ليسوا بمسلمين ، فوداه
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من عنده مائة ناقة ( 1 ) . إذن النبي ( صلى الله عليه وآله ) لم توجد في ذهنه نية لإخراج
المشركين من جزيرة العرب ، ولو كانت لأخرجهم بعد معركة خيبر ، أو بعد قتلهم
عبد الله بن سهل ! ذكر الواقدي : " كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لما فتح خيبر سأله اليهود ،
فقالوا : يا محمد ، نحن أرباب النخل وأهل المعرفة بها . فساقاهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
خيبر على شطر من التمر والزرع ، وكان يزرع تحت النخل ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) :
أقركم على ما أقركم الله ، فكانوا على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حتى توفي ، وأبي بكر
وصدر من خلافة عمر . . . وكان المسلمون لا يأخذون من بقولهم شيئا إلا
بثمن ( 2 ) . ومن علامات الاستفهام الكثيرة الواقفة أمامنا إلى جانب قضية إخراج
المشركين من جزيرة العرب عملية إخراج نصارى نجران إلى الكوفة ؟
فما ذنب هؤلاء حتى تخرجهم الدولة إلى العراق ؟ وهل يجوز شرعا إخراج
طائفة نصرانية مالكة لتلك الأرض ومعاهدة للمسلمين من أرضها دون إخلال
بشروط السلام ؟ كما أن عملية مقتل مظهر الحارثي في زمن عمر تشابه عملية مقتل
عبد الله بن سهل في زمن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وعندها أخذ النبي ( صلى الله عليه وآله ) الدية منهم ، وقيل
دفعها هو . والذي يثبت أركان الموضوع أكثر أن المسلمين في زمن النبي ( صلى الله عليه وآله ) اتهموا
اليهود بقتل عبد الله بن سهل ، لأنه قتل في خيبر ، في حين كان القاتل لمظهر الحارثي
مجموعة من الأسرى الروم الفارين إلى الشام بعد الحادث .
فإذا كان القاتل أسيرا فارا والضحية ميتا فكيف ؟ !
ومن الأدلة على رغبة اليهود في الهجرة إلى الشام : مجاعة سنة 18 ه في
جزيرة العرب ( في عام الرمادة ) .
هامش
( 1 ) مغازي الواقدي 2 / 714 ط . دار المعرفة .
( 2 ) المغازي للواقدي 2 / 690 ، 691 .