والزيادة في هذه الأحاديث واضحة وهي من باب الصاق الكاذب
بالصحيح . وهذه الزيادة ترد بحجج مختلفة :
1 - الأصل عدم الزيادة في الحديث .
2 - لاحظنا أن أصل الحديث في سنن مسلم والبخاري وتاريخ الطبري دون
زيادة .
3 - ثبت في الحديث الوارد في صحيحي البخاري ومسلم وغيره من الكتب
أن حديث النبي ( صلى الله عليه وآله ) مع جماعة أبي بكر وعمر قد انتهى بالنزاع والاختلاف وعلى
أثر ذلك أخرجهم النبي ( صلى الله عليه وآله ) من بيته إخراجا عنيفا ، إذ اتهمته الجماعة بالهجر ورد
عليهم النبي ( صلى الله عليه وآله ) بالطرد ، ومن الطبيعي أن لا يوصي النبي ( صلى الله عليه وآله ) بعد هذا الاختلاف
إلى مطرودين من قبله . فتلك الجماعة أرادت أن تثبت شرعيا بطلان أي وصية
نبوية في يوم الخميس تحت عنوان الجنون الطارئ على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ! والعياذ
بالله . والجنون من مبطلات الوصية كما لا يخفى ! !
وجميع الرواة ذكروا طرد النبي ( صلى الله عليه وآله ) لتلك المجموعة ومنهم البخاري : إذ قال
النبي ( صلى الله عليه وآله ) : قوموا ( 1 ) .
: قوموا عني ولا ينبغي عندي التنازع ( 2 ) .
: دعوني فالذي أنا فيه خير مما تدعوني إليه ( 3 ) .
ويذكر أنه لما كثر اللغط والاختلاف في بيت النبي ( صلى الله عليه وآله ) بعد طلبه ( صلى الله عليه وآله ) قرطاسا
ودواة ، انقسم الحاضرون إلى قسمين ، قسم وافق على طلبه ( صلى الله عليه وآله ) ، وقال : أعطوه
بيضاء ودواة ليكتب كتابا لن تضلوا بعده أبدا ، وقسم رفض ذلك تحت شعار
يهجر ، حسبنا كتاب الله !
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 7 / 225 ، باب قول المريض قوموا عني .
( 2 ) صحيح البخاري 1 / 120 ، باب كتابة العلم ، مسند أحمد بن حنبل 3 / 346 .
( 3 ) صحيح البخاري 4 / 490 ، باب جوائز الوفد ، وصحيح مسلم 3 / 1258 ، حديث 1637 .