عباس على الحادث والهجوم العنيف لتلك العصبة على شخص النبي ( صلى الله عليه وآله )
وجرح مشاعره ورد نظريته يبعد إمكانية وصية رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلى الحاضرين
بإخراج اليهود إلى فلسطين !
وكيف يوصي النبي ( صلى الله عليه وآله ) بوصية في غير صالح المسلمين ، وفي صالح اليهود ؟
والحقيقة أن رجال قريش واليهود قد تعودوا على ارجاع أقوالهم إلى رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) ليسهل العمل بها . فنسبوا إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) مدحا لمعاوية والشام !
وإليك الحديث مع الزيادة فيه : " قال ابن عباس : يوم الخميس وما يوم
الخميس ! ثم بكى حتى بل دمعه الحصى فقلت : يا ابن عباس وما يوم الخميس .
قال : اشتد برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وجعه فقال إئتوني أكتب لكم كتابا لا تضلوا
بعدي . فتنازعوا وما ينبغي عند نبي تنازع .
وقالوا : ما شأنه ؟ أهجر ؟ استفهموه . قال : دعوني فالذي أنا فيه خير .
أوصيكم بثلاث : أخرجوا المشركين من جزيرة العرب ، وأجيزوا الوفد بنحو ما
كنت أجيزهم . قال : وسكت عن الثالثة أو قال فأنسيتها " ( 1 ) .
وذكر البخاري أيضا الحديث الذي فيه زيادة جنب الحديث الصحيح جاء
فيه : عن ابن عباس رضي الله عنهما قال يوم الخميس وما يوم الخميس ثم بكى ،
حتى خضب دمعه الحصباء فقال : " اشتد برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وجعه يوم الخميس فقال
إئتوني بكتاب أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا ، فتنازعوا ولا ينبغي عند نبي
تنازع ، فقالوا : هجر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . قال دعوني فالذي أنا فيه خير مما تدعوني
إليه . وأوصى عند موته بثلاث أخرجوا المشركين من جزيرة العرب وأجيزوا
الوفد بنحو ما كنت أجيزهم ونسيت الثالثة " ( 2 ) .
هامش
( 1 ) صحيح مسلم 3 / 1258 ، حديث 1637 ط . دار أحياء التراث .
( 2 ) صحيح البخاري 4 / 490 ، باب جوائز الوفد ، حديث 1229 ط . دار القلم - بيروت .