القسم الثاني ذهبوا إلى رغبة النبي ( صلى الله عليه وآله ) في ذلك بقوله ( صلى الله عليه وآله ) : " لأخرجن
اليهود والنصارى من جزيرة العرب حتى لا أدع إلا مسلما " ( 1 ) .
وهذا الحديث تقوله الأمويون على لسان عمر ولم يروه بقية الصحابة بل
رووا أصله دون زيادة ( 2 ) .
والقسم الثالث قد ذهبوا في سبب ترحيل اليهود إلى قتل اليهود المظهر بن
رافع الحارثي . وقد لاحظت أن هناك خوفا في طرح السبب الواقعي لخروج
المشركين من جزيرة العرب ، فأوعز السبب مرة إلى وصية النبي ( صلى الله عليه وآله ) ومرة إلى
رغبة النبي ( صلى الله عليه وآله ) وهذا ما يزيد الأمر ريبة . ومرة أخرى ذهبت الأيادي إلى سبب
بعيد عن السببين الماضيين ألا وهو مقتل مظهر الحارثي .
أقول : لقد بينت في هذا الموضوع أن الأسباب الثلاثة المذكورة لا أساس لها
من الصحة ، وأن السبب الحقيقي لرحيل اليهود هو رغبة كعب الأحبار ووهب بن
منبه واليهود في سكن فلسطين كما يظهر ذلك من تفضيلهم أهل الشام على أهل
الأرض ( 3 ) . إن وجود كعب في الموضوع هو الذي أخاف الكثير وأرهبهم وأبعدهم
عن ذكر السبب الواقعي لطرد المشركين !
وهنا نذكر الحديث النبوي في يوم الخميس والزيادة التي أضيفت إليه .
حدثنا أبو كريب قال حدثنا يحيى بن آدم قال حدثنا ابن عيينة عن سليمان
الأحول عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : يوم الخميس ثم ذكر نحو حديث
أحمد بن حماد غير أنه قال ولا ينبغي عند نبي أن ينازع ( 4 ) .
هامش
( 1 ) صحيح مسلم 3 / 1388 ، حديث 1767 طبع دار إحياء التراث .
( 2 ) صحيح البخاري 1 / 120 باب كتابة العلم ط . دار العلم ، صحيح مسلم 3 / 1259 ، حديث 1637 ط .
دار إحياء التراث .
( 3 ) مختصر تاريخ دمشق لابن عساكر ، دار الفكر 1 / 110 ط . دمشق .
( 4 ) تاريخ الطبري 2 / 436 .