يوم القيامة إلا حدثتكم به ، وسلوني عن كتاب الله فوالله ما من آية . . .
ولما كان صبيغ قد ضرب من قبل الخليفة الثاني ، ضربا شديدا أياما
عديدة ، لأجل سؤاله عمر عن آية والذاريات ذروا ، فقد سأل ابن الكواء ( الذي
أصبح خارجيا من بعد ) من الإمام علي ( عليه السلام ) عن والذاريات ذروا ، وكان يتصور
بأنه ( عليه السلام ) سوف يجيب مثلما أجاب عمر ، من ضربه ومنعه من السؤال .
فقال علي ( عليه السلام ) : الذاريات هي الرياح التي تحرك القمح والشعير بعد
نضوجهما .
فقال ابن الكواء : وما معنى الجاريات يسرا ؟
فقال علي ( عليه السلام ) : السفن .
قال ابن الكواء : وما معنى المقسمات أمرا .
قال علي ( عليه السلام ) : الملائكة ( 1 ) .
ومن أسباب توجه الخليفة لكعب وتميم وعبد الله بن سلام واهتمامه بهم : إن
العرب قبل الإسلام كانوا ينظرون إلى اليهود والنصارى على أنهم أهل ثقافة
ودين ، وهذه النظرة استمرت عند البعض من المسلمين .
كما أن عمر كان يقرب الدهاة ويشاورهم ويستفيد من آرائهم .
وكعب واحد من هؤلاء الدهاة إلى جنب ابن العاص والمغيرة ومعاوية وعبد
الله بن أبي ربيعة .
وهؤلاء الدهاة قد حرفوا الشريعة وأشاعوا الفتن ، ونشروا الفساد ،
وخربوا البلاد إذ وضعوا الأسس لتحطيم الإسلام سياسيا واقتصاديا واجتماعيا
وتراثيا .
هامش
( 1 ) كنز العمال 2 / 357 ، تفسير ابن كثير 4 / 231 طبعة مصر ، فتح الباري 10 / 221 طبعة مصر ، تفسير
الطبري 26 / 116 طبعة مصر أوفست بيروت .