واضطرار عمر للسؤال من الإمام علي ( عليه السلام ) لحل بعض المعضلات
والمشكلات الدينية والعلمية والقضائية يفصح عن حقيقة هذا الموضوع .
ويبين الفراغ الكبير الذي تركه إبعاد الثقل الثاني بعد القرآن عن مرجعية
المسلمين .
: احتكاك عمر بأهل الكتاب قبل الإسلام وفي زمن النبي ( صلى الله عليه وآله ) للحصول على
بعض الإجابات سهل عليه استخدام هؤلاء المدعين للإسلام لاحقا .
: رغبة عمر في استخدام دهاة الناس ، تحت نظرية الفاسق القوي أفضل من
المؤمن الضعيف ( وقد ذكرنا هذه النظرية في موضوع الولاة ) .
من طلب من كعب السكن في المدينة ؟
أول من طلب من كعب الأحبار السكن في المدينة المنورة ، هو الخليفة الثاني
عمر بن الخطاب .
فقد طلب منه البقاء في المدينة ، وبدأ يقرب مجلسه ، ويعرفه بعنوان
العالم ( 1 ) .
وبعد رفض عمر لأهل البيت ( عليهم السلام ) كمرجع ديني وفقهي ، أراد الاستفادة من
كعب الأحبار وغيره ليحلوا محلهم .
وكان عصر عمر يشهد خللا كبيرا في المرجعية ، بفقدان النبي ( صلى الله عليه وآله ) وعزل
أهل بيته : وهذا ما دعاه إلى إبقاء كعب في المدينة ، وأخذه معه إلى الشام ، وإقامة
مجالس الوعظ له للاستفادة منه .
ولقد كان عمر قد أنس مرة بقراءة التوراة ، وحاول أن يقرأها أمام
هامش
( 1 ) الطبقات الكبرى لابن سعد 2 / 358 طبعة بيروت .