النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، إلا أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) غضب لذلك ، فلم يلتفت عمر إلى غضبه ، مما
اضطر أبا بكر للقول لعمر : ثكلتك الثواكل ما ترى بوجه رسول الله .
فقال عمر : أعوذ بالله من غضب الله ورسوله .
فقال ( صلى الله عليه وآله ) : لقد جئتكم بها بيضاء نقية ، لا تسألوهم عن شئ ، فإنهم لن
يهدوكم وقد ضلوا فإنه لو كان موسى حيا بين أظهركم ما حل له إلا أن يتبعني ( 1 ) .
وبالرغم من غضب النبي ( صلى الله عليه وآله ) على عمر ، وطلبه من المسلمين عدم السؤال
من اليهود ، إلا أن عمر في زمن خلافته فتح باب السؤال من اليهود على مصراعيه ،
فأصبح كعب مرجعا خطيرا للمسلمين ، يسألونه عن كل معضلة ، بدءا من
التوحيد وانتهاء بالآخرة ! وستجد في هذا الموضوع أسئلة عمر من كعب .
وسمح له عمر بأن يقص في مسجد النبي ( صلى الله عليه وآله ) بالرغم من تذكر ابن عوف
حديثا نبويا يوصم أمثاله بالاحتيال ( 2 ) .
وانتشرت أحاديث كعب وتميم الداري فأصبح هؤلاء ثقلا ثانيا إلى جانب
القرآن الكريم ، مكان أهل البيت ( عليهم السلام ) ، وهذا مصداق قول عمر : حسبنا كتاب الله .
وبواسطة كعب وتميم تمكن عمر من النجاة من كثير من الأسئلة الموجهة إليه من
قبل المسلمين .
وكان الطريق الثاني لعمر للهروب من الأسئلة الموجهة إليه هو منع هذه
الأسئلة ، سواء كانت عن تفسير القرآن أو عن العقائد . وكما ذكرنا في بابه ، فقد
ضرب عمر من سأل عن تفسير القرآن ( 3 ) .
في حين قال علي ( عليه السلام ) للناس : سلوني ، فوالله لا تسألوني عن شئ يكون إلى
هامش
( 1 ) سنن الدارمي 1 / 115 طبعة دمشق ، مسند أحمد بن حنبل 3 / 387 ، 470 .
( 2 ) مختصر تاريخ ابن عساكر 21 / 186 .
( 3 ) كنز العمال 2 / 510 ح 4169 ، المصاحف لابن الأنبار ، ونصر المقدسي في الحجة .