سفيان وكعب الأحبار للسيطرة على حكم المسلمين وتحطيم تراثهم ( 1 )
وهكذا كان في زمن عمر بن الخطاب أربعة يهود يدعون الإسلام أولهم كعب
الأحبار وثانيهم عبد الله بن سلام والوليد بن عقبة بن أبي معيط ( 2 ) وزيد بن ثابت .
وكان كعب يحاول التقرب من عمر ، فقال : يا أمير المؤمنين هل ترى في
منامك شيئا ؟ قال : فانتهره فقال : إنا نجد رجلا يرى أمر الأمة في منامه ( 3 ) .
وكان كعب مثالا للآيتين القرآنيتين : { ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من
بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق . . . } ( 4 ) .
{ يا أهل الكتاب لم تلبسون الحق بالباطل وتكتمون الحق وأنتم تعلمون } ( 5 ) .
وقد أسلم كعب في السنة السابعة عشر للهجرة ، بعد فتح الشام ، وتنصيب
معاوية واليا عليها فظاهر الأمر التقاء كعب بمعاوية في الشام واتفاقهما على عودة
كعب إلى المدينة وإعلان إسلامه ! وفعلا رجع كعب الأحبار من الشام إلى المدينة
وأعلن إسلامه .
لقد كان كعب الأحبار صاحب شخصية ذكية ، لكن بتوجهات شيطانية .
فقد رفض هذا الحبر الأعظم ديانة محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، وعارضها وحاربها . وعندما انتصر
الإسلام في جبهة الشام ، وفتح المسلمون فلسطين ، وحرروا القدس من سلطة
الروم ، انتبه كعب من غفلته أو لنقل توجه كعب لاستغلال هذه الفرصة المتاحة .
فالقدس بيد المسلمين . والمسلمون طيبون ومسامحون في الدين عليه يمكن عودة
هامش
( 1 ) راجع كتاب المفاخرات ، الزبير بن بكار ، وكتاب أضواء على السنة المحمدية ، لعالم الأزهر محمود
أبي رية .
( 2 ) مروج الذهب ، المسعودي 3 / 336 .
( 3 ) مختصر تاريخ ابن عساكر لابن منظور 18 / 287 .
( 4 ) البقرة : 109 .
( 5 ) آل عمران : 71 .