قالت : فلا رعاك الله يا ناقص لست بزائد .
فتغير لون يزيد ، فأتى أباه فأخبره ، فقال : هي أسن قريش وأعظمهم .
ثم قالت لمعاوية : وأما أنت يا معاوية ؟ فما كنت في خير ولا ربيت في خير ( 1 ) .
وقال عمار بن ياسر لابن العاص : والله ما قصدك وقصد عدو الله ابن عدو
الله ( معاوية بن أبي سفيان ) بالتعلل بدم عثمان إلا الدنيا ( 2 ) .
وقد قال الأصمعي وابن هشام الكلبي : إن معاوية من أربعة وهم عمارة بن
الوليد ومسافر بن عمرو وأبو سفيان ، والعباس بن عبد المطلب ( 3 ) .
وقال الكلبي في كتابه مثالب العرب : كانت هند من المغيلمات ، وكانت تميل
إلى السودان من الرجال ، وكانت إذا ولدت ولدا أسود قتلته .
وذكر الحافظ أبو سعيد إسماعيل الحنفي في كتاب مثالب بني أمية : أن مسافر
ابن عمر بن أمية بن عبد شمس كان ذا جمال وسخاء ، عشق هندا وجامعها سفاحا ،
فاشتهر ذلك في قريش وحملت هند .
فلما ظهر السفاح هرب مسافر من أبيها عتبة إلى الحيرة ، وكان فيها سلطان
العرب ( عمرو بن هند ) وطلب عتبة ( أبو هند ) أبا سفيان ووعده بمال كثير ،
وزوجه ابنته هندا ، فوضعت بعد ثلاثة أشهر معاوية ، ثم ورد أبو سفيان على عمرو
ابن هند أمير العرب ، فسأل عن حال هند ، فقال : إني تزوجتها ، فمرض مسافر
ومات ( 4 ) . وقد عامل عمر بن الخطاب معاوية معاملة خاصة ، تختلف عن بقية
الولاة إذ كان معجبا به ، وهذا ما أغضب عالم مصر محمود أبو رية إذ قال : مما يدعو
هامش
( 1 ) المحاسن والأضداد ، الجاحظ 102 - 104 ، المحاسن والمساوئ ، البيهقي 1 / 69 - 71 .
( 2 ) التذكرة ، سبط ابن الجوزي 53 .
( 3 ) مثالب العرب ، الكلبي ، تذكرة الخواص ، ابن الجوزي 202 ط . النجف ، ربيع الأبرار ، الزمخشري
3 / 551 ، شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد 1 / 111 .
( 4 ) كتاب مثالب بني أمية ، بهجة المستفيد ، الشيخ أبو الفتوح محمد بن جعفر بن محمد الهمداني .