وكان حب عمر لمعاوية يبرز في مواطن عديدة : فقد ذم معاوية عند عمر
يوما ، فقال : دعونا من ذم فتى قريش ، من يضحك في الغضب ، ولا ينال ما عنده
إلا على الرضا ، ولا يؤخذ ما فوق رأسه إلا تحت قدميه ( 1 ) .
ولما ولى عمر بن الخطاب عتبة بن أبي سفيان الطائف وصدقاتها ثم عزله
تلقاه في الطريق ، فوجد معه ثلاثين ألفا .
فقال : أنى لك هذا ؟
قال : والله ما هو لك ولا للمسلمين ، ولكنه مال خرجت به لضيعة اشتريها .
فقال عمر : عاملنا وجدنا معه مالا ما سبيله إلا بيت المال ، ورفعه . فلما ولي
عثمان قال لأبي سفيان : هل لك في هذا المال ؟ فإني لم أر لأخذ ابن الخطاب فيه
وجها . قال : والله إن بنا إليه حاجة ، ولكن لا ترد فعل من قبلك فيرد عليك من
بعدك . وقد شهد عتبة معركة الجمل مع عائشة فذهبت عينه يومئذ ، وشهد صفين
مع معاوية ، ثم تولى الطائف .
وقد زار أبو سفيان معاوية فلما رجع من عنده دخل على عمر فقال : أجزنا
أبا سفيان . قال : ما أصبنا شيئا فنجيزك به .
فأخذ عمر خاتمه فبعث به إلى هند وقال للرسول : قل لها : يقول أبو سفيان :
انظري الخرجين اللذين جئت بهما فأحضريهما ، فما لبث عمر أن أتي بخرجين فيهما
عشرة آلاف درهم ، فطرحهما عمر في بيت المال ، فلما ولي عثمان ردهما عليه ، فقال
أبو سفيان : ما كنت لآخذ مالا عابه علي عمر .
وكان أبو بكر قد عين يزيد بن أبي سفيان على جيش من جيوش الشام ( 2 ) .
وعين عتبة بن أبي سفيان واليا على الطائف ، وعين عمر يزيد بن أبي سفيان واليا
هامش
( 1 ) الإستيعاب 3 / 472 .
( 2 ) أسد الغابة لابن الأثير 5 / 492 .