تولية عبد الله بن عباس ولاية حمص الصغيرة .
والداهية الرابع الذي حصل على موقع ممتاز في الدولة العمرية ، هو معاوية
ابن أبي سفيان . وقد قال السيوطي فيه : كان معاوية من الموصوفين بالدهاء ( 1 ) .
إذ أصبح واليا على الشام ومسؤولا عن الأسطول البحري ، وتحت إمرته
أكثر من مئة ألف مقاتل . ولم يرغب عمر ببروز أبهة لأي عامل إلا معاوية ، فكانت
له فيه نظرة أخرى إذ وصفه بكسرى العرب ! ( 2 ) مهيئا إياه للخلافة .
ومعاوية الذي استهزأ بأبي سفيان لدخوله في الإسلام قسرا ، أصبح واليا
على أكبر ولاية إسلامية ومتحفزا للقفز على الخلافة . وقد اتفقت وجهتا نظر عمر
ومعاوية في ضرورة التعاون مع المغيرة وابن العاص وكعب وأبي هريرة وتميم
الداري وابن أبي ربيعة والوليد وسعيد بن العاص . إذ أرسل معاوية المغيرة وابن
العاص إلى الكوفة ومصر واليين عليها كما فعل عمر . وأرسل معاوية أبا هريرة
واليا على المدينة ، وكان عمر قد أرسله إلى البحرين ثم عمان .
والداهية الخامس كعب الأحبار الذي تقرب من الخليفة عمر ، فبرزت
قدرة هذا الرجل في وضعه ودسه الأخبار اليهودية في أحاديث المسلمين . وتمكنه
من إقناع عمر بالذهاب إلى الشام ، والامتناع من الذهاب إلى العراق كما ذكرنا في
موضعه الخاص به . وهو الذي اصطحب عمر في سفره إلى الشام ، ونصحه بخطورة
خلافة الإمام علي ( عليه السلام ) في حين كان يشير ويهيئ لخلافة معاوية ! ( 3 )
وتمكن كعب بقدرته الفائقة من تحريف الكثير من الحقائق ، ودس الكثير
من الموضوعات في شريعة المسلمين وسيرتهم .
هامش
( 1 ) تاريخ الخلفاء ، السيوطي 194 .
( 2 ) الإستيعاب ، ابن عبد البر 3 / 472 .
( 3 ) شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد 3 / 115 ، رسالة النزاع والتخاصم فيما بين بني أمية وبني هاشم
للمقريزي ص 51 ، أضواء على السنة المحمدية ، محمود أبو رية ص 185 .