والحاصل أن عمر قد ضرب أعدادا كثيرة من الناس ، ومن طبيعة ذلك
إيجاد أعداء كثيرين له .
قال مالك بن أبي عامر : شهدت عمر بن الخطاب عند الجمرة ، أصابه حجر
فدماه ، ونادى رجل رجلا : يا خليفة ، فقال رجل من خثعم : ذهب والله خليفتكم
أسعر دما .
فلما كان من قابل ( في السنة الثانية للحج ) أصيب عمر ( 1 ) .
وفي العادة يكون موسم الحج مكتظا بالمسلمين الحجاج ، ويمكن لهؤلاء أن
يضربوا الخليفة عمر في عرفه أو المشعر إلا أنهم رموه بالحجارة عند الجمرة . ولو
عرف عمر الرماة لانتقم منهم ، ولكنه لم يتمكن من ذلك .
لقد ضرب عمر بن الخطاب الكثير من الناس بدرته ويده ومن الطبيعي أن
يولد هذا رد فعل . وقد قالوا : لكل فعل رد فعل ، يساويه في القوة ويعاكسه في
الاتجاه . ولما كان الناس يخافون شدة عمر في المدينة ، إذ ستواجههم غلظته ، فقد
فعلوا ذلك في الحج عند رمي الجمرات !
* * *
هامش
( 1 ) طبقات ابن سعد 5 / 64 .