وبينما كان أنس بن مالك محبا لأفراد الحزب القرشي كان مبغضا لعلي بن أبي
طالب ( عليه السلام ) ففي الكوفة لم يشهد للناس بسماعه حديث الغدير " من كنت مولاه فهذا
علي مولاه ، اللهم والي من والاه وعادي من عاداه " فدعا عليه علي ( عليه السلام ) قائلا : إن
كنت كاذبا فضربك الله بيضاء لا تواريها العمامة ( 1 ) فأصابته دعوته ببرص في
وجهه ( 2 ) . ذكر العجلي : لم يبتل أحد من أصحاب النبي ( صلى الله عليه وآله ) إلا رجلين معيقيب كان
به هذا الداء الجذام ، وأنس بن مالك كان به وضح ( 3 ) .
وقال أبو جعفر محمد بن علي : رأيت أنس بن مالك أبرص وبه وضح
شديد ( 4 ) .
والمدهش أن أنس بن مالك كان يضع خرقة سوداء على وجهه لستر ذلك
البرص فقد جاء : " فكشف أنس عن وجهه الخرقة ، وكان على وجهه خرقة
سوداء ، فقال : ما هذا ، ما هذا ، ما هذا ؟ ! هكذا كانوا يفعلون . قال : وكان
إذا أرى شيئا ينكره كشف الخرقة عن وجهه " ( 5 ) .
وبينما قتل عبد الملك بن مروان الأخيار من المؤمنين وأحرق الكعبة دافع عن
أنس بن مالك وأهان الحجاج لاعتدائه عليه ( 6 ) ولم يعاقب الحجاج على مذابحه
وأفعاله الخطيرة .
وقال ابن شهاب الزهري : إنه دخل على أنس بن مالك فبكى ، فقلت :
هامش
( 1 ) المعارف ، ابن قتيبة ص 251 ، الصواعق المحرقة ، ابن حجر ص 77 .
( 2 ) أخرجه ابن عقدة في كفاية الطالب ص 60 ، شواهد التنزيل ، الحسكاني 1 / 160 ، والحمويني في
فرائده 1 / 69 .
( 3 ) مختصر تاريخ دمشق ، ابن عساكر 5 / 75 ، والوضح : البرض .
( 4 ) المصدر السابق .
( 5 ) مختصر تاريخ دمشق ، ابن عساكر 5 / 73 .
( 6 ) مختصر تاريخ دمشق 5 / 75 .