السابقين ومن المجاهدين ومن القادة المدبرين ورغم ذلك نحاه عمر عن المسؤولية .
ولما عين عمر بن العاص مكانه قال شرحبيل : كذب عمرو بن العاص صحبت
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وعمرو أضل من جمل أهله ( 1 ) . ثم عزل عمر القائد الثالث لجند
العراق المحسوب على خط أبي بكر ألا وهو المثنى بن حارثة الشيباني . إذ عزله عمر
وولى أبا عبيد الثقفي بدلا عنه ( 2 ) . وقد قتل هؤلاء القادة المشهورون في خلافة عمر
بن الخطاب . إذ جرح المثنى في معركة الجسر مع الفرس ثم مات بعد ذلك . ولجأ
خالد بن الوليد وشرحبيل بن حسنة إلى أبي عبيدة بن الجراح والي الشام وهناك
كان معاذ بن جبل وبلال فكانت مجموعة منسجمة ضد عمر ، فنصب عمر معاوية
رئيسا على ابن الجراح ! ( 3 ) ثم مات ابن الجراح ومعاذ وشرحبيل وبلال في وقت
واحد ! وادعت الدولة بأن بلالا ومجموعته قد قتلوا بدعاء عمر عليهم ، ثم مات
خالد في سنة 21 هجرية في ظروف مشكوكة . وعزل عمر أنس بن مالك والي أبي
بكر على البحرين ( 4 ) ، وعين أبا هريرة بدلا عنه وبقي أنس مواليا لأبي بكر .
ولم يعش أبو قحافة بعد أبي بكر إلا ستة أشهر وأياما ، وتوفي في المحرم سنة
أربع عشرة بمكة ( 5 ) وتعتبر عائلة أبي بكر من المعمرين في السن فلولا قتلهم أبي
بكر لعاش أكثر ، ولكنهم قتلوه وقتلوا أولاده ! ومجموع تلك الأحداث يثبت بأن
عزل وقتل هؤلاء قد تم بواسطة جهة واحدة وبأمر واحد ، ومن قبل طرف مستفيد
من تلك الحالة .
هامش
( 1 ) مختصر تاريخ دمشق لابن عساكر 10 / 290 .
( 2 ) أسد الغابة ، ابن الأثير 5 / 60 ، 6 / 205 ، الإصابة 3 / 361 .
( 3 ) تاريخ الطبري 3 / 165 .
( 4 ) مختصر تاريخ ابن عساكر 5 / 73 ، تاريخ الإسلام ، الذهبي ، عهد الخلفاء الراشدين 121 ، تاريخ
خليفة 123 .
( 5 ) تاريخ الطبري 2 / 217 .