وقد ثبت سوء العلاقة بين هؤلاء وعمر بن الخطاب . وثبت أن أبا بكر
وصاحبه عتاب بن أسيد قد أكلا الطعام المسموم فماتا . وقد حاول الخط الأموي
تغيير بعض الحقائق عن تلك الحادثة البشعة في سم هؤلاء الثلاثة فذكروا بأن
عتاب بن أسيد عاش إلى سنة اثنتين وعشرين . ولكن ابن حجر العسقلاني رد
ذلك قائلا : إن محمد بن إسماعيل من رواة تلك الرواية وهو ابن حذافة السهمي ،
وقد ضعفوا روايته ( 1 ) . والظاهر أن قتلة أبي بكر قد استغلوا فرصة وجود عتاب بن
أسيد عند أبي بكر في المدينة فتلوهما معا . وقد طالب عمر بقتل خالد في أحداث
قتله لمالك بن نويرة وأصحابه وزناه بزوجته ، فلم يوافق أبو بكر بالرغم من
فضاعة عمل خالد ، وأول عمل لعمر بعد وصوله إلى السلطة ، تمثل في عزل خالد
بن الوليد . ثم قتله في حمص في سنة 21 هجرية ( 2 ) وكان خالد ألد أعداء عمر
وصاحب أكبر جيش في العراق . والقائد العسكري الثاني في العراق كان شرحبيل
بن حسنة الذي هاجر إلى الحبشة ، وكان من السابقين إلى الإسلام ومن قادة فتح
العراق . وكان أبو بكر قد عينه قائدا لجند من جند العراق واعتمد عليه . لكن عمر
ابن الخطاب ( وعند قدومه إلى الجباية ) نزع شرحبيل بن حسنة ، وأمر جنده أن
يتفرقوا على الأمراء الثلاثة . فقال له شرحبيل بن حسنة : يا أمير المؤمنين ،
أعجزت أم خنت ؟ قال : لم تعجز ولم تخن . قال : فلم عزلتني ؟ قال : تحرجت أن
أؤمرك وأنا أجد أكفأ منك . قال : فاعذرني يا أمير المؤمنين في الناس . قال : سأفعل ،
ولو علمت غير ذلك لم أفعل ، فقام عمر فعذره ( 3 ) . ولم يكن شرحبيل كذلك إذ كان
قد افتتح الأردن كلها عنوة ما خلا طبرية فإن أهلها صالحوه ( 4 ) . فكان من
هامش
( 1 ) الإصابة ، ابن حجر 2 / 451 .
( 2 ) راجع باب نظرية أبي بكر وعمر في شروط الولاة وإداراتهم ، ترجمة خالد .
( 3 ) مختصر تاريخ دمشق لابن عساكر 10 / 290 ، ذكر ذلك ابن شهاب الزهري .
( 4 ) المصدر السابق .