عمر ، في حين ذكر عمر أن عليا مولى كل مؤمن ومؤمنة . فكيف يتمنى المولى
المتبوع عمل التابع له . ولا يكون ذلك إلا إذا كان التابع أفضل من المتبوع .
ومن بديهيات الشرايع السماوية أن يكون المتبوع أفضل من التابع . ولكن
بني أمية أرادوا قلب هذه النصوص والمفاهيم ، فنشروا أحاديث مزيفة كثيرة تبين
أفضيلة الصحابة على محمد ( صلى الله عليه وآله ) وعلي ( عليه السلام ) . لأن هؤلاء وأسيادهم اليهود قد أدركوا
أن سقوط منزلة النبي ( صلى الله عليه وآله ) ووصيه يعني سقوط الإسلام . وروى المرتزقة آلاف
الأحاديث المزيفة على لسان علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) والصحابة في مدح الخلفاء ،
وإثبات أفضلية أبي بكر وعمر وعثمان وغيره عليه .
وبينما بث معاوية هذه الأحاديث في كتب المسلمين كتب هو في رسالته إلى
محمد بن أبي بكر حقيقة القضية ، وأماط اللثام عن مواضيع كثيرة وخطيرة : إذا
أثبت فيها بأن بيعة علي ( عليه السلام ) للخلفاء لم تكن بالاختيار ، بل كانت بالإكراه والقوة .
وأثبت فيها اغتصاب أبي بكر وعمر للخلافة من علي ( عليه السلام ) ، وبين فيها أفضلية
علي ( عليه السلام ) المطلقة على جميع الصحابة ( 1 ) .
وأراد الأمويون أيضا أن يبينوا أن هؤلاء الصحابة أعلى منزلة وفضيلة من
الأنبياء والأوصياء ، وبالتالي فلا فضل للأديان على الناس ! بل الناس تعلموا القيم
من أبي سفيان وأبي جهل وعقبة بن أبي معيط !
وجاء في الشطر الأخير من الحديث الموضوع بأن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أكثر ما يقول :
جئت أنا وأبو بكر عمر ودخلت أنا وأبو بكر وعمر . والحقيقة أن معاوية هو الذي
أصدر أوامره بذلك إلى رواته المرتزقة فكتبوا السيرة والحديث بجاء محمد ( صلى الله عليه وآله ) وأبو
بكر وعمر ، وذهب محمد ( صلى الله عليه وآله ) وأبو بكر وعمر ، وأذن محمد ( صلى الله عليه وآله ) لأبي بكر وعمر
والهدف من ذلك رفع منزلة أبي بكر وعمر على منزلة علي ( عليه السلام ) وصي المصطفى .
هامش
( 1 ) مروج الذهب ، المسعودي 3 / 11 .