وكانت هذه الحادثة عند نزول سورة الفتح بعد عودة النبي ( صلى الله عليه وآله ) والمسلمين
من الحديبية ( 1 ) .
وقد بلغ غضب النبي ( صلى الله عليه وآله ) على عمر وأعماله أنه ( صلى الله عليه وآله ) لم يكلم عمر ، وترك
أسئلته ثلاث مرات وقال الشعبي في قوله تعالى : { إنا فتحنا لك فتحا مبينا } ( 2 ) هو
فتح الحديبية ، لقد أصاب فيها ما لم يصب في غزوة ( 3 ) وقال الترمذي وابن مسعود
والفراء والضحاك ومجاهد بأنها نزلت في الحديبية ( 4 ) .
والأعمال التي قام بها عمر لاحقا ضد صلح الحديبية المتضمنة
لبيعة الرضوان هي :
قطع شجرة الرضوان التي بايع المسلمون تحتها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ! ( 5 ) وقال ما
شككت إلا يومئذ ( 6 ) .
ودعا أبا جندل لقتل أبيه سهيل بن عمرو بن عبد ود العامري ( 7 ) . وقال عمر
في خلافته لابن عباس عن صلح الحديبية : ارتبت ارتيابا لم أرتبه منذ أسلمت إلا
يومئذ ، ولو وجدت ذلك اليوم شيعة تخرج عنهم رغبة عن القضية لخرجت ( 8 ) .
أي أن عمر لو وجد أنصارا لثار بهم على النبي محمد ( صلى الله عليه وآله ) وعلى الإسلام ! لأنه
ارتاب في ذلك اليوم وشكك في صحة رسالة النبي ( صلى الله عليه وآله ) !
هامش
( 1 ) تفسير الكشاف ، الزمخشري 4 / 331 ، سورة الفتح .
( 2 ) الفتح : 1 .
( 3 ) تفسير القرطبي 16 / 260 .
( 4 ) المصدر السابق .
( 5 ) شرح نهج البلاغة 1 / 59 .
( 6 ) تفسير السيوطي سورة الفتح .
( 7 ) السيرة الدحلانية .
( 8 ) مغازي الواقدي 1 / 607 ، موضوع غزوة الحديبية .