فقال أبو عبيدة ( رضي الله عنه ) : هلم إلى رجل أرجو أن لا يكون شرا من عمر ( رضي الله عنه )
قال : فتنحيت وأبو عبيدة ، فما زلنا كذلك حتى صلينا الفجر ( 1 ) .
وجاء بأن عمر يجيز الغناء وسماع الغناء بشروط ، وكان ابنه لا يبيح
الغناء بحال ( 2 ) .
وروى السراج في تاريخه من طريق ضمرة بن سعيد ، عن قيس بن أبي
حذيفة ، عن خوات بن جبير قال : خرجنا حجاجا مع عمر فسرنا في ركب فيهم
أبو عبيدة بن الجراح ، وعبد الرحمن بن عوف ، فقال القوم : غننا من شعر ضرار .
فقال عمر : دعوا أبا عبد الله فليغن من بنيات فؤاده ، فما زلت أغنيهم حتى
كان السحر . فقال عمر : إرفع لسانك يا خوات فقد أسحرنا ( 3 ) .
وأخرج الحاكم عن عبد الله بن عباس : أنه بينما هو يسير مع عمر ( رضي الله عنه ) في
طريق مكة في خلافته ، ومعه المهاجرون والأنصار ، فترنم عمر ( رضي الله عنه ) ببيت .
فقال له رجل من أهل العراق ليس معه عراقي غيره : غيرك فليقلها يا
أمير المؤمنين .
فاستحيا عمر ( رضي الله عنه ) من ذلك ، وضرب راحلته ، حتى انقطعت من الركب .
وجاء في كتاب عمر بن الخطاب لمحمد كامل حسن : كان عمر بن الخطاب
رغم ما اشتهر به من قسوة ، وخشونة ، مولعا بالموسيقى والغناء ولعا شديدا . .
ويؤكد بعض المؤرخين أنه كان جميل الصوت إذا غنى ، ويروون أنه غنى بهذا البيت
من الشعر :
وما حملت من ناقة فوق رحلها * أبر وأوفى ذمة من محمد
نظريات الخليفتين — صفحة 57
مساهمون: الشيخ نجاح الطائي
ص٥٧