وقد التفت الأمويون إلى مخالفة أبي بكر لنظرية رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في قيادة
الجيوش ، فوضعوا رواية تعذر أبا بكر من ذلك ، إذ جاء : أن أبا بكر خرج إلى ذي
القصة ، وهم بالمسير بنفسه ، فقال له المسلمون : إنك لا تصنع بالمسير بنفسك شيئا ،
ولا ندري لم تقصد ؟ فأمر رجلا تأمنه وتثق به وارجع إلى المدينة ، فإنك تركتها
تغلي بالنفاق ، فعقد لخالد بن الوليد على الناس ( 1 ) .
ولم تكن المدينة خالية إذ ترك أبو بكر عمر بن الخطاب فيها . لكن النبي ( صلى الله عليه وآله )
ذهب إلى حملة تبوك رغم حركة المنافقين في المدينة .
ووضع الأمويون أحاديث على لسان علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) تطلب من أبي
بكر وعمر عدم الذهاب إلى الحروب ، بينما ذهب ( عليه السلام ) هو نفسه في الحروب كلها
وعندما جاء عمر بن الخطاب إلى السلطة ، لم يتبع أيضا نظرية الرسول ( صلى الله عليه وآله ) في قيادة
الجيوش بنفسه وسار على نظرية أبي بكر . وبالرغم من طول فترة حكم الخليفة
عمر ، ودخول البلاد في حرب فاصلة وخطرة ، فإن عمر فضل عدم المشاركة فيها .
بينما ذهب النبي ( صلى الله عليه وآله ) بنفسه لحرب كفار قريش والجزيرة ، واليهود ، وسار بنفسه
لحرب الروم في الشام .
وكان قواده العسكريون هم : سعد بن أبي وقاص ، وابن الجراح وعمرو بن
العاص ، والنعمان بن مقرن ، وهاشم بن عتبة ، ولم يذهب الخليفة عمر إلى الشام إلا
بعد فتحها .
وهكذا انقضت فترة العشر سنوات من حكم عمر ، دون اشتراك منه في
أي حرب ميدانية ؟ ! ولكنه كان يتابع عمليات القتال ، وشؤون الحرب من المدينة .
ولما جاء عثمان وحكم اثنتي عشرة سنة ، سار فيها على نظرية أبي بكر وعمر
في عدم المشاركة في الحرب الميدانية بنفسه . فكان من قواده الوليد بن عقبة ، وعبد
هامش
( 1 ) تاريخ خليفة بن خياط ص 51 ، ط . دار الكتب العلمية ، بيروت .