تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظريات الخليفتين — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
لنا تضرب أمثال المنافقين يا ابن الخطاب ، فما يمنعك أنت ما عبت علينا فيه ؟ ( 1 ) ورغم الكلمات القارصة التي وجهها عمرو بن سعيد وأسامة بن زيد وغيرهم لأبي بكر وعمر وإلحاح النبي ( صلى الله عليه وآله ) على الجهاد ، فقد امتنعا مع عثمان من الالتحاق بأي حرب داخلية وخارجية ، بصفة قادة أو بصفة جنود ! وكان عمرو بن سعيد الأموي من المهاجرين إلى الحبشة والمجاهدين الأبطال الذين استشهدوا في معركة أجنادين مع الروم ( 2 ) . ولما طلب أبو بكر من أسامة ابن زيد إذنا ببقائه ( عمر ) في المدينة وتخلفه عن تلك الحملة . فقال أسامة لأبي بكر : فما تقول في نفسك ؟ فقال : يا ابن أخي فعل الناس ما ترى فدع لي عمر ، وانفذ لوجهك ( 3 ) . وقد سار الأمويون في الشام على نظرية أبي بكر وعمر وعثمان ، في عدم خروج الخليفة إلى ساحات الغزو والجهاد . وتبع العباسيون أبا بكر وعمر وعثمان في نظريتهم تلك . وفي زمن الدولة العثمانية سار ملوكهم الأوائل على نظرية النبي محمد ( صلى الله عليه وآله ) ووصيه علي ( عليه السلام ) في الحرب فوصل سليمان القانوني إلى أطراف فينا ، بعد أن اكتسح جيشه مساحات شاسعة من إمبراطورية النمسا وهنگاريا . وكانت الفترة الثانية من زمن الدولة العثمانية متسمة بالضعف والانحطاط لعدم قيادة ملوكها للحرب ، وعدم اهتمامهم بها ، وانشغالهم بالترف ( 4 ) . وفي مقابل المسلمين كان هرقل يقود جيوش الدولة الرومية في كثير من الأحيان بنفسه . وكان الإسكندر المقدوني انتصر على الفرس بنفسه . إذ عبر الإسكندر تركيا والعراق لمحاربة الفرس في عقر دارهم .
هامش
( 1 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 133 ، طبعة لندن . ( 2 ) مختصر تاريخ ابن عساكر 19 / 211 - 213 . ( 3 ) تاريخ الطبري 2 / 462 ، الكامل في التاريخ ، ابن الأثير 2 / 335 ، تاريخ اليعقوبي 2 / 127 . ( 4 ) راجع كتاب سقوط الدول والحكومات ، دراسة في النموذج العثماني للمؤلف .
نظريات الخليفتين — صفحة 317 | الشيخ نجاح الطائي