وقال عبد الله بن عامر : رأيي لك يا أمير المؤمنين ( عثمان ) أن تأمرهم بجهاد
يشغلهم عنك ، وأن تجمرهم في المغازي ، حتى يذلوا لك ، فلا تكون همة أحدهم إلا
نفسه ، وما هو فيه من دبر دابته وقمل فروته ( 1 ) .
فهدف الغزو هنا إذلال الناس وإشغالهم وليس الفتح الإسلامي ونشر
الدين . وفي أحيان أخرى كان هدف الملك المال وليس الإسلام ، إذ أخبر أحد الولاة
هشام بن عبد الملك بقلة الموارد المالية في بلاده ، فقال له هشام : احلب الدر فإن
انقطع احلب الدم ! وأعاد هشام الجزية على من أسلم من أهل السغد فكفرت
السغد وبخارى ( 2 ) . ولما ضعفت بعض الموارد المالية بسبب تحول الكفار نحو
الإسلام قررت السلطة الأموية أخذ الجزية منهم ولو أسلموا !
وقد جاء في القرآن الكريم آيات كثيرة تحث على الجهاد والغزو :
{ والذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك
هم المؤمنون حقا لهم مغفرة ورزق كريم } ( 3 ) . { والذين جاهدوا فينا لنهدينهم
سبلنا } ( 4 ) .
كما قال النبي ( صلى الله عليه وآله ) أحاديث كثيرة تحث على الغزو والجهاد ، وشارك بنفسه
في حروب الجهاد والفتح ، فكان هذا أكبر دليل على تشجيعه لذلك . . . ولقد
غزا النبي ( صلى الله عليه وآله ) بنفسه وبقيادته ثمان وعشرين غزوة ؟ ! ! ولما بلغ عمر
النبي ( صلى الله عليه وآله ) الشريف ( صلى الله عليه وآله ) ثلاثا وستين سنة ، أستمر في حضور ساحات الحرب
والقتال .
هامش
( 1 ) تجارب الأمم ، مسكويه 8 / 273 .
( 2 ) تاريخ الطبري 5 / 398 ، 399 .
( 3 ) الأنفال : 74 .
( 4 ) العنكبوت : 69 .