وفي السنة الثامنة للهجرة كانت سرية غالب بن عبد الله بالكديد ، وسرية
كعب بن عمير إلى ذات اطلاع ، وسرية شجاع بن وهب إلى أرض بني عامر ،
وسرية إلى خثعم بتباله .
وفي السنة الثامنة للهجرة كانت غزوة مؤتة ، وهي أول غزوة إلى الشام ،
خارج أرض الجزيرة العربية . ولم تقف مصيبة مؤتة في طريق الغزو والجهاد ،
فكانت غزوة ذات السلاسل ، بالرغم من الوجوه التي استشهدت في معركة مؤتة ،
من مثل جعفر بن أبي طالب وزيد بن حارثة وعبد الله بن رواحة ، ثم تحركت سرية
الخبط وأميرها أبو عبيدة ، وسرية خضرة وأميرها أبو قتادة .
وفي السنة الثامنة كان فتح مكة ذلك الفتح المبين . ثم تبعها غزوة بني جذيمة ،
ثم غزوة حنين ، ثم سرية بني كلاب وسرية علقمة بن مجزز وسرية علي بن أبي
طالب ( عليه السلام ) إلى الفلس . وكانت خطة النبي ( صلى الله عليه وآله ) في الغزو أنه لا يغزو غزوة إلا ورى
بغيرها ، لئلا تذهب الأخبار بأنه يريد كذا وكذا .
وفي السنة التاسعة للهجرة كانت غزوة تبوك ، فغزاها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في حر
شديد ( 1 ) . وهذه الغزوة مثل غزوة مؤتة إلى الشام . ثم أعقب ذلك غزوة أكيدر بن
عبد الملك بدومة الجندل .
وفي السنة العاشرة للهجرة كانت غزوة الإمام علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) إلى
اليمن ، وفي السنة الحادية عشرة جهز النبي ( صلى الله عليه وآله ) حملة أسامة بن زيد إلى الشام .
وبذلك يكون الرسول ( صلى الله عليه وآله ) قد جهز ثلاثة جيوش إلى الشام في السنة الثامنة
والتاسعة والحادية عشرة . وقاد جيش السنة التاسعة ( تبوك ) بنفسه .
إذن حارب النبي ( صلى الله عليه وآله ) داخل الجزيرة العربية وخارجها ، وهو الذي وضع
حجر الأساس للجهاد الداخلي والخارجي . فبالرغم من كل المصاعب جهز
هامش
( 1 ) مغازي الواقدي 2 / 990 .