أهل التفسير اختلاف ، وعندي أنّ هذا القول أشبه » ( 1 ) .
وقال المحدّث الكاشاني : « ولا يبعد أيضاً أن يقال : إن بعض المحذوفات كان من قبيل
التفسير والبيان ، ولم يكن من أجزاء القرآن ، فيكون التبديل من حيث المعنى ، أي :
حرّفوه وغيّروه في تفسيره وتأويله ، أعني : حملوه على خلاف ما هو به ، فمعنى قولهم
عليهم السّلام : ( كذا أنزلت ) أنّ المراد به ذلك ، لا أنّها نزلت مع هذه الزيادة
في لفظها ، فحذف منها ذلك اللفظ .
وممّا يدلّ على هذا ما رواه في ( الكافي ) بإسناده عن أبي جعفر عليه السّلام أنّه
كتب في رسالته إلى سعد الخير : وكان من نبذهم الكتاب أن أقاموا حروفه وحرّفوا حدوده
، فهم يروونه ولا يرعونه ، والجهال يعجبهم حفظهم للرواية والعلماء يحزنهم تركهم
للرعاية . . . الحديث .
وما رواه العامّة : إنّ علياً عليه السلام كتب في مصحفه الناسخ والمنسوخ . ومعلوم
أنّ الحكم بالنسخ لا يكون إلاّ من قبيل التفسير والبيان ، ولا يكون جزءاً من القرآن
، فيحتمل أن يكون بعض المحذوفات أيضاً كذلك » ( 2 ) .
وإلى ذلك ذهب السيد الخوئي ( 3 ) .
وقال الزنجاني : « ويظهر من بعض الروايات إنّ علياً أمير المؤمنين عليه السّلام
كتب القرآن وقدّم المنسوخ والناسخ . خرّج ابن أشته في المصاحف عن ابن سيرين : إنّ
علياً عليه السّلام كتب في مصحفه الناسخ والمنسوخ . وإن ابن سيرين قال : تطلبت ذلك
وكتبت فيه إلى المدينة فلم أقدر عليه . وقال ابن حجر : قد ورد
هامش
( 1 ) أوائل المقالات في المذاهب المختارات ، وكذا قال في غيره كما سيأتي عن تاريخ
القرآن .
( 2 ) الصافي 1 : 46 ، علم اليقين : 130 .
( 3 ) البيان : 197 .