ذهب إليه شيخ المحدّثين الصدوق حيث قال : « وقد نزل من الوحي الذي ليس بقرآن ما لو
جمع إلى القرآن لكان مبلغة مقدار سبع عشرة ألف آية ، وذلك قول جبرئيل عليه السّلام
للنبي صلّى الله عليه وآله وسلّم : إنّ الله تعالى يقول لك : يا محمّد دار خلقي :
ومثل قوله : عش ما شئت فإنّك ميت ، وأحبب ما شئت فإنّك مفارقه ، واعمل ما شئت فإنّك
ملاقيه ، وشرف المؤمن صلاته بالليل وعزّه كفّ الأذى عن الناس » .
قال : « ومثل هذا كثير ، كلّه وحي وليس بقرآن ولو كان قرآناً لكان مقروناً به
وموصولاً إليه غير مفصول عنه ، كما كان أمير المؤمنين عليه السّلام جمعه ، فلما جاء
به قال : هذا كتاب ربّكم كما أنزل على نبيّكم ، لم يزد فيه حرف ولا ينقص منه حرف ،
قالوا : لا حاجة لنا فيه ، عندنا مثل الذي عندك ، فانصرف وهو يقول : فنبذوه وراء
ظهورهم واشتروا به ثمناً قليلاً ، فبئس ما يشترون » ( 1 ) .
وثالثاً : بالاختلاف بالزيادة والنقصان من جهة التأويل والتفسير ، بأن يكون مصحفه
عليه السلام مشتملاً على تأويل الآيات وتفسيرها ، والمصحف الموجود خال عن ذلك ، كما
ذهب إلى ذلك جماعة .
قال الشيخ المفيد : « ولكنّ حذف ما كان مثبتاً في مصحف أمير المؤمنين عليه السّلام
من تأويله وتفسير معانيه على حقيقة تنزيله ، وذلك كان ثابتاً منزلاً ، وإن لم يكن
من جملة كلام الله تعالى الذي هو القرآن المعجز ، وقد يسمّى تأويل القرآن قرآناً ،
قال الله تعالى : ( ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه وقل ربّ زدني علماً
) فسمّى تأويل القرآن قرآناً ، وهذا ما ليس فيه بين
هامش
( 1 ) الاعتقادات : 93 .