بالأحاديث حتى يقال ذلك ، وكيف أنّ تلك الأحاديث لا تقصر عن أحاديث الإمامة ؟ وهل
يقصد الكثرة في الورود ؟ أو القوة في الدلالة ؟ أو الصحة في الأسانيد ؟
3 - المحدّث الحر العاملي ، فإنّه قال بعد أن روى حديثين عن تفسير العياشي :
« أقول : هذه الأحاديث وأمثالها دالّة على النصّ على الأئمة عليهم السّلام وكذا
التصريح بأسمائهم ، وقد تواترت الأخبار بأنّ القرآن نقص منه كثير وسقط منه آيات
لمّا تكتب » .
ويكفي لدفع دعوى التواتر هذه نصوص العلماء ، وما تقدّم نقله عنه في الفصل الأول .
ولعلّ قوله رحمة الله بعد ذلك : « وبعضهم يحمل تلك الأخبار عن أنّ ما نقص وسقط كان
تأويلاً نزل مع التنزيل ، وبعضهم على أنّه وحي لا قرآن » يدلّ على أنّه لا يعتقد
بوقوع التحريف في القرآن الشريف .
وكأنّه إنّما يدّعي التواتر في هذه الأحاديث للاحتجاج بها على وجود النصوص العامة
على إمامة الأئمة عليهم السّلام ، ولذا فإنّه قال : « وعلى كلّ حال ، فهو حجّة في
النصّ ، وتلك الأخبار متواترة من طريق العامة والخاصة » ( 1 ) .
والخلاصة : إنّه لا مجال لدعوى التواتر في أحاديث تحريف القرآن بهذا المعنى
المتنازع فيه .
هامش
( 1 ) إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات 3 : 43 .