القسم الثاني
خطبة الغدير
وإنّ من حقائق التاريخ واقعة غدير خم . . . وخطبة النبّي الكريم صلّى الله عليه وآله
وسلّم في ذلك اليوم العظيم . . . غير أنّا لم نعثر على رواية كاملة لخطبته صلّى الله
عليه وآله وسلّم إلاّ في كتاب ( الإحتجاج ) . . . وفي هذه الخطبة أمر بتدّبر القرآن
والرجوع في تفسيره إلى أمير المؤمنين عليه السلام حيث قال :
« معاشر الناس تدبّروا القرآن ، وافهموا آياته وانظروا إلى محكماته ، ولا تتّبعوا
متشابهه . فوالله لن يبيّن لكم زواجره ولا يوضّح لكم تفسيره إلا الذي أنا آخذ بيده
ومصعده إليّ وشائل بعضده ومعلمكم أنّ : من كنت مولاه فهذا علي مولاه . وهو علي بن
أبي طالب أخي ووصيّي . وموالاته من الله عزّ وجلّ أنزلها عليّ » ( 1 ) .
إن أمر المسلمين بتدبّر القرآن وفهم آياته والأخذ بمحكماته دون متشابهاته يستلزم
أن يكون القرآن مؤلّفاً مجموعاً موجوداً في متناول أيديهم ، بمحكماته ومتشابهاته .
غير أنهم مأمورون - للوقوف على أحكامه التفصيلية وأسراره ودقائقه التي لا تبلغها
العقول - بالرجوع إلى خليفته ووصيّة وتلميذه أمير المؤمنين والأئمة الطاهرين من
ولده عليهم السّلام .
هامش
( 1 ) الاحتجاج 1 : 60 .