القراءات تخالف الإجماع ، يقرأ بها ، فصنّف أبو بكر ابن الأنباري وغيره كتباً في
الردّ عليه .
وقال إسماعيل الخطبي في كتاب التاريخ : اشتهر ببغداد أمر رجل يعرف بابن شنبوذ ،
يقرئ الناس ويقرأ في المحراب بحروف يخالف فيها المصحف ممّا يروي عن عبد الله بن
مسعود وأبيّ بن كعب وغيرهما ، ممّا كان يقرأ به قبل جمع المصحف الذي جمع عثمان بن
عفّان ، ويتتبّع الشواذّ فيقرأ بها ويجادل ، حتى عظم أمره وفحش وأنكره الناس ،
فوجّه السلطان فقبض عليه . . . وأحضر القضاة والفقهاء والقرّاء . . . وأشاروا بعقوبته
ومعاملته بما يضطرّه إلى الرجوع ، فأمر بتجريده وإقامته بن الهبازين وضربه بالدرّة
على قفاه ، فضرب نحو العشرة ضرباً شديداً ، فلم يصبر واستغاث وأذعن بالرجوع والتوبة
، فخلّي عنه وأعيدت عليه ثيابه واستتيب ، وكتب عليه كتاب بتوبته وأخذ فيه خطّه
بالتوبة » ( 1 ) .
نكتفي بهذا القدر من قضية هذا الرجل وما لاقاه من السلطان بأمر الفقهاء ، والقضاة
. . ! ! ونتساءل : أهكذا يفعل بمن تبع الصحابة في إصرارهم على قراءتهم حسبما يروي أهل
السنّة عنهم في أصحّ أسفارهم ؟ !
كلمة لا بدّ منها :
وهنا كلمة قصيرة لا بدّ منها وهي : أنّ شيئاً من هذا السفاسف التي رواها القوم عن
صحابتهم - الّذين يعتقدون بهم - بأصحّ أسانيدهم ، فاضطرّوا إلى حملها على النسخ ،
ظنّاً منهم بأنّه طريق الجمع بين صيانة القرآن عن التحريف وصيانة
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد 1 : 280 ، وفيات الأعيان 3 : 326 ، وقد ذكر ابن شامة القصة في
المرشد الوجيز : 187 وكأنّه يستنكر ما قوبل به الرجل . . ! !