رسول . . . ) ( 1 ) .
وهكذا ترتفع جميع الشبهات حول القرآن الكريم بعد سقوط الأحاديث التي هي المناشيء
الأصليّة لها . . .
حول ما صنعه عثمان
ويبقى الكلام حول ما صنعه عثمان . . . فهل جمع القرآن من جديد ؟ وكيف ؟ وبواسطة من ؟
لقد اختلفت أحاديث القوم وكلمات علمائهم في هذا المقام أيضاً ، وقد أشرنا إلى بعض
ذلك فيما تقدّم . . . ولمّا كان الصحيح كون القرآن مكتوباً على عهد الرسول - صّلى
الله عليه وآله وسلّم - ومجموعاً مدوّناً قبل عهد عثمان بزمن طويل ، بل لا دور لمن
تقدّم عليه في جمعه . . . فالصحيح أنّ الذي فعله عثمان على عهده لم يكن إلاّ جمع
المسلمين على قراءة واحدة ، وهي القراءة المشهورة المتعارفة بينهم ، المتواترة عن
النبي - صلّى الله عليه وآله وسلم - . . . ومنعهم عن القراءات الأخرى المبنيّة على
أحاديث نزول القرآن على سبعة أحرف .
أمّا هذا العمل فلم ينتقده عليه أحد من المسلمين ، لأنّ مصاحف الصحابة والتابعين
كانت مختلفة ، حتى أنّ بعض العلماء ألّف في اختلافها كتاباً خاصاً ، ( 2 ) وكان لكل
من الصحابة أتباع في البلاد يقرؤون على قراءته ، ومن الطبيعي أن يؤدّي الاختلاف في
قراءة القرآن إلى ما لا تحمد عقباه . . .
بل أعلن بعض الأصحاب تأييده لما قام به عثمان ، ورووا عن أمير المؤمنين
هامش
( 1 ) مجمع الزوائد 7 : 35 .
( 2 ) أنظر : المصاحف لابن أبي داود السجستاني .