المعجزة والكرامة بان الأولى يشترط فيها التحدي ، كأن يقول
النبي لمن بعث إليهم : ان لم تقبلوا قولي فافعلوا مثل هذا ، اما
الثانية ، وهي الكرامة فلا يشترط فيها التحدي .
اعتراض :
وقد يعترض البعض بان الحوادث المحسوسة لا بد ان تخضع
لأسباب مادية ، وعلل طبيعية ، ومعجزات الأنبياء وكرامات
الأولياء تتنافى مع قانون الطبيعة ومبدأ العلية القائل : ان لكل
حادثة سببا ، وإذا انتقص هذا المبدأ فلا يمكن الاعتماد على اية
نظرية فلسفية ، وقانون علمي ، لأن كلا من الفلسفة والعلوم
يرتكز على نظام العلة والمعلول الطبيعيين ، وبالتالي يثبت القول
بالاتفاق والصدقة التي ابطلها العلم ورفضها العقل ، وعليه يكون
القول بالمعجزات والكرامات باطل من الأساس .
الجواب :
ان القول بالصدفة باطل من غير شك ، ومبدأ العلية والسببية
حق لا ريب فيه ، ولا يمكن نقضه في حال من الحالات ، ولكن
الحوادث الطبيعية لا يجب أن تكون عللها وأسبابها ابدا ودائما
طبيعية ، كيف وعلة الطبيعية بمجموعها قوة تمكن وراء الطبيعية ،
وقدرة تتصرف فيها كيف تشاء متى تشاء ؟ ! وإرادة الله سبحانه
قد تعلقت بالمعجزة والكرامة ابتداء وبلا توسط سبب طبيعي ،
وبهذا كانت خارقة للمعتاد .
وقد جاء في الكتاب العزيز : " انما امره إذا أراد شيئا ان
نظرات في التصوف والكرامات — صفحة 88
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٨٨