القويم إلى الله وكتابه وشريعته ، انها نفس محمد ( ص ) بالذات
الا انه لا نبي بعد خاتم الأنبياء وسيدهم .
ان قلت : ان هذا لا يتفق مع قول الإمام : " وخدعتني
الدنيا بغرورها ، ونفسي بخيانتها ، وقول : اللهم لا تعاجلني
بالعقوبة على ما عملته في خلواتي من سوء فعلي وإساءتي ، ودوام
تفريطي وجهالتي ، وكثرة شهواتي وغفلتي . وقوله أيضا : الهي
ومولاي أجريت علي حكما اتبعت فيه هوى نفسي ، ولم احترس
فيه من تزيين عدوي ، كما يتنافى أيضا مع قول الإمام زين
العابدين : مالي كلما قلت : قد صلحت سريرتي وقرب من
مجالس التوابين مجلسي عرضت لي بلية أزالت قدمي ، وحالت
بيني وبين خدمتك " . فان هذا اعترف صريح بان الامام
مغلوب لا غالب للدنيا وكثرة الشهوات ! .
الجواب :
أولا - ان هذا اعتراف بالعبودية لا بالذنب ، وتعظيم
وانكسار له ، والتجاء اليه ، وتوكل عليه ، وهو ضرب من عبادة
الأصغياء ، بل من أعلا مراتب العبادة وأنواعها .
ثانيا - ان السر لعظمة العظماء يكمن في تواضعهم واتهامهم
لأنفسهم ، فهم في خوف دائم من التقصير وعدم القيام بما يجب ،
ومهما قدموا للانسانية من جليل الاعمال ، وقاموا لله بالعبادات
والطاعات ، فلا يرونها شيئا في جنب الله ، ويطلبون من أنفسهم
المزيد من الجد والاجتهاد ، انهم يعرفون جلال الله وقدرته ،
وعزته وعظمته ، فلا يعظم شئ سواه في أعينهم ، وان عظم ،
نظرات في التصوف والكرامات — صفحة 57
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٥٧