والرهبان من المتصوفة حقا أو انهم رجال دين يعيشون معيشة
خاصة ، ويتزيون بزي خاص ، يعبدون الله ويقومون بمهمة
الدفاع عن العقيدة ، وتعليمها للناس بالوعظ والارشاد ؟
اما نحن فنميل إلى الرهبانية غير التصوف ، وان رجال الدين
شئ ، والمتصوفة شئ آخر ، بخاصة التصوف النظري هو أحد
أسباب المعرفة ، ومهما يكن ، فلا يمكن الباحث المنصف ان
يرجع التصوف بمعناه المتشعب إلى أصل واحد محدود .
أجل ، يمكن ان نرجع إلى المسيحية الحب الإلهي عند
المتصوفة المسلمين ، على أن القرآن الكريم قد صرح به في أكثر
من آية ، ولكنه أراد الحب بمعنى الطاعة والانقياد لله والجهاد في
سبيله ، لا بمعنى الوجد والشوق .
التصوف والاسلام :
والآن ، ما هو موقف الاسلام من التصوف ؟ هل ينكره
أو يقره ؟ وقد أشرنا فيما سبق إلى اقسام التصوف وأنواعه ، فما
كان من نوع مجاهدة النفس ومراقبتها ، والاقبال على الله وعمل
الحق فهو من صميم الاسلام ، بل سماه النبي بالجهاد الأكبر ،
وسمى الجهاد بالسيف الجهاد الأصغر .
وما كان بمعنى الاتصال بالله مباشرة وبلا واسطة ، أو الاتحاد
والحلول فهو كفر والحاد .
وما كان من نوع الشعوذة والمراء ، وادعاء السحر ، وعلم
الغيب والكرامات فهو فسق ونفاق ، وقد جاء من طرق الشيعة
نظرات في التصوف والكرامات — صفحة 14
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص١٤