إذ كان كثير من الرهبان يلبسونه ، والى النصرانية يسند
الكلام في حب الله .
الرهبانية والتصوف :
قال بعض المستشرقين : ان الرهبانية المسيحية أحد منابع
التصوف الاسلامي وتبعه على ذلك جماعة من المصريين ، منهم
الدكتور زكي مبارك ، قال في الجزء الثاني من كتاب التصوف
الاسلامي : " ان المسلمين كانوا يرون المسيح قدوة في الشؤون
الروحية ، فإنهم عرفوا الإنجيل منذ زمن بعيد ، وقد ترجموه
ترجمة فصيحة جدا ، ومن تلك الترجمة الفصيحة شواهد كثيرة
في كتب الأدب والتصوف ، كالذي نراه في كتاب عيون الأخبار
لابن قتيبة ، وكتاب الاحياء للغزالي ، والتشابه كبير جدا بين
مذاهب النصارى ومذاهب الصوفية في التعبد ، فالنصراني المتبتل
يدخل الكنيسة وفي جيبه كتاب يشتمل على طوائف من الأدعية
والصلوات ، والصوفي المخلص يدخل المسجد ، وفي يده كتاب
يشتمل على طوائف الاستغاثات والأحزاب والأوراد " .
ونحن لا ننكر الرهبانية المسيحية ، كيف ، وقد نص عليها
القرآن الكريم في الآية 28 من سورة الحديد : " ورهبانية
ابتدعوها ما كتبناها عليهم الا ابتغاء مرضاة الله ، فما رعوها حق
رعايتها " ، كما أثنت الآية 86 على الرهبان والقسيسين : " ذلك
بأن منهم قسيسين ورهبان وانهم لا يستكبرون " .
ولكن نتساءل : هل الرهبانية هي التصوف ؟ وهل القسيسين
نظرات في التصوف والكرامات — صفحة 13
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص١٣