قال المستشرق جولد تسهير في كتاب " العقيدة والشريعة " :
" ان تقديس على أصبح عقيدة تحمس لها عدد من البيئات
الصوفية ، حتى تغلغلت أحيانا في ثنايا مذهبهم وتعاليمهم " .
اما المعرفة التي يؤدي إليها التصوف فهي معرفة السبب
الأول لهذا الكون وأوصافه وأفعاله ، ومعرفة اسرار العالم
والحكمة المودعة في نظامه وجميع أشيائه ، بخاصة معرفة حقيقة
الانسان والغاية من وجوده ، والوجهة التي يجب عليه أن يتجه
إليها في حركاته وسكناته ( 1 ) .
التوفيق بين الدين والتصوف :
وقد وجد بين المتصوفين فئة حاولت التوفيق بين التصوف
والظواهر الدينية ، كابن عربي ، وعبد الرزاق القاساني ، وابن
فهد ، وغيرهم ، ومن الأمثلة على هذا التوفيق قول ابن عربي
بان دين الاسلام وغيره من الأديان امر بالحب والإخاء ، والحب
يستدعي رفع الحواجز بين الناس ، كل الناس ، دون فرق بين
المسلم والمسيحي ، والوثني وغيره ، وأعلن ابن عربي هذا الرأي
بقوله :
هامش
( 1 ) هذا قول الصوفية ، اما نحن فنؤمن بأن التجرد عن الأهواء
والاغراض ، والاخلاص لله قوة وعملا يجر الانسان تلقائيا إلى الايمان بالله ،
والى الحكمة التي وصف الله بها الأنبياء الصالحين ، وهي معرفة الخير والعمل
به ، ومعرفة الشر ، والابتعاد عنه . واليه أشارت الآية : ومن يؤت الحكمة
فقد أوتي خيرا كثيرا .