Skip to main content

نصب الراية — Page 252

Contributors:

P.252
عن الزهري رواه أبو داود في سننه عن بن إسحاق قال سألت بن شهاب فأخبرني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم افتتح خيبر عنوة بعد القتال وروى أيضا من حديث يونس عن الزهري نحوه وروى أيضا من حديث عبد العزيز بن صهيب عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غزا خيبر فأصبناها عنوة وجمع السبي قال أبو عمر في مغازيه وهذا هو الصحيح في أرض خيبر أنها كانت عنوة وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قسم جميع أرضها على الغانمين وهم أهل الحديبية وروى موسى بن عقبة وغيره عن الزهري أن بعضها كان عنوة وبعضها كان صلحا قال أبو عمر وهذا وهم وإنما دخل عليه ذلك من جهة الحصنين اللذين أسلمهما أهلهما في حقن دمائهم وهما الوطيح والسلالم كما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم لما حاصر أهل خيبر في حصنهم الوطيح والسلالم حتى إذا أيقنوا بالهلكة سألوه أن يسيرهم وأن يحقن لهم دماءهم ففعل فحاز رسول الله صلى الله عليه وسلم الأموال وجميع الحصون إلا ما كان من ذينك الحصنين فلما نزل أهل خيبر على ذلك سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعاملهم في الأموال على النصف وقالوا نحن أعلم بها منكم فصالحهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على النصف على أنا إذا شئنا أن نخرجكم أخرجناكم قال أبو عمر فلما لم يكن أهل ذينك الحصنين مغنومين ظن أن ذلك صلح ولعمري أنه في الرجال والنساء والذرية لضرب من الصلح ولكنهم لم يتركوا أرضهم إلا بالحصار والقتال فكان حكم أرضهما كحكم سائر أرض خيبر كلها عنوة غنيمة مقسومة بين أهلها قال وربما شبه على هذا القائل بحديث بشير بن يسار أنه عليه السلام قسم خيبر نصفين نصفا له ونصفا للمسلمين قال وهذا إذ صح فمعناه أن النصف له مع سائر من وقع في ذلك النصف معه لأنها قسمت على ستة وثلاثين سهما فوقع سهم النبي صلى الله عليه وسلم وطائفة معه في ثمانية عشر سهما ووقع سائر الناس في باقيها وكلهم ممن شهد الحديبية ثم خيبر وليست الحصون التي أسلمها أهلها بعد الحصار والقتال صلحا ولو كانت صلحا لملكها أهلها كما يملك أهل الصلح أرضهم وسائر أموالهم قال فالحق في ذلك ما قاله بن إسحاق عن الزهري دون ما قاله موسى بن عقبة عنه انتهى كلام أبي عمر قال أبو الفتح ويترجح ما قاله موسى بن عقبة وغيره إن بعض خيبر كان صلحا بما أخرجه أبو داود من طريق بن وهب عن مالك عن الزهري أن خيبر كان بعضها عنوة وبعضها