تفقه على أئمة عصره ، كمفتى الثقلين ، نجم الدين أبى حفص عمر النسفي ، وابنه
أبى الليث " أحمد النسفي " ، والصدر الشهيد " حسام الدين عمر " ، والصدر السعيد
" تاج الدين أحمد " " وأبى عمرو عثمان البيكندي " تلميذ شمس الأئمة السرخسي
وغيرهم كثير .
فاق شيوخه وأقرانه ، وأذعنوا له كلهم ، ولا سيما بعد تصنيفه لكتاب " الهداية
شرح البداية " :
" والبداية " متن فقهي كالمتون الفقهية المذهبية التي كان لها دور بارز في حفظ
الدين للأمة الاسلامية . فقد كانت الحاجة العلمية للأمة إبان عصر تدوين الحديث تتمثل
في ترجمة الأحاديث والخروج بنص تعبدي سيما وقد فترت الهمم وقل الحفظ وركن
العلماء إلى التقليد . فلا بد من طور آخر يلائم حاجة الأمة فكان : " النص التعبدي
المذهبي " أو " المتن المذهبي " ، بعدما توافر العلماء بالامصار وكانوا أعلاما لها حتى كان
يجتمع بالمدينة الواحدة مائتان منهم أو يزيد وحصيلة الافراد من الأمة - غير العلماء -
مئات من الأحاديث بل ألوف - كانت حكمة الله وهو الخبير بانحصار العلم في أفذاذ
معدودين في المصر الواحد .
وكان لهؤلاء الأفذاذ المعدودين - لتقدير العزيز الحكيم - دور في نشأة المذاهب
الاسلامية وانتشارها في الأمصار ، والتمذهب الفقهي الذي ظهر جليلا في وضعهم
للمصنفات لمسيرة الواقع وملاءمته لحاجة الأمة في هذا الوقت .
وبهذا نرى بنظرة عابرة كيفية نشوء " المتن المذهبي " ونقدر دوره الهام في حفظ
الدين للأمة .
وباستدارة الزمان دارت المصنفات المستحدثة بعد المتن المذهبي في فلك هذه المتون
تارة في شكل كشف غامض ، أو تنقيح ، أو تذييل أو شرح أو ذكر دليل ويغر ذلك .
" والهداية " إحدى المصنفات التي دارت في هذا الفلك لشرح " بداية المبتدى "
وهناك شروح على الهداية أيضا فمنها :
شروح " الهداية " فقها وحديثا
قد ذكر صاحب كشف الظنون من شروح الهداية ، والتعليقات عليها ، والتخاريج
لأحاديثها ، قدرا كبيرا يجاوز ستين شرحا ، ولو أخذنا في التحقيق وضم الحواشي
والشروح إليه بعد عهد صاحب الكشف ، وإلحاق شروحها في اللغة الفارسية ، واللغة
الأردية ، لزدنا على القدر المذكور قدرا غير يسير . ولاستقصاء البحث موضع غير هذا .
نصب الراية — صفحة 6
مساهمون: جمال الدين الزيلعي
ص٦