نقلناه هنا من الدرر منه - : جمع تخريج أحاديث الهداية ، فاستوعب فيه ما ذكره
صاحب الهداية من الأحاديث . والآثار في الأصل ، وما أشار إليه إشارة ، ثم اعتمد في
كل باب أن يذكر أدلة المخالفين ، ثم هو في ذلك كثير الانصاف ، يحكى ما وجده من
غير اعتراض ، ولا تعقب غالبا ، فكثر إقبال الطوائف عليه ، واستوعب أيضا في تخريج
أحاديث الكشاف ( 1 ) ما فيه من الأحاديث المرفوعة خاصة ، فأكثر من تبين طرقها ،
وتسمية مخرجيها على نمط ما في أحاديث الهداية ، لكنه فاته كثير من الأحاديث
المرفوعة التي يذكرها الزمخشري بطريق الإشارة ، ولم يتعرض غالبا لشئ من الآثار
الموقوفة ، ورأيت بخطه كثيرا من الفوائد ، مفرقا ، رحمه الله ، وعفا عنه بمنه وكرمه ،
اه ، انتهى ما حكاه التميمي في " طبقاته " .
وقال الشيخ جلال الدين السيوطي في ذيل " تذكرة الحفاظ " - للذهبي : سمع من
أصحاب النجيب ، وأخذ عن الفخر الزيلعي ، شارح " الكنز " . والقاضي علاء الدين
ابن التركماني . وابن عقيل ، وغير واحد ، ولازم مطالعة كتب الحديث إلى أن خرج
" أحاديث الهداية - وأحاديث الكشاف " ، واستوعب ذلك استيعابا بالغا ، اه ، ومثله
قال في " حسن المحاضرة " ، عند ذكر حفاظ الحديث ، ونقاده بمصر : ص 151 - ج 1 .
قال " محمد زاهد الكوثري " ، في " حواشيه " على " ذيل بن فهد " : واستمد
ابن حجر نفسه في تخاريجه كذلك ، وقال الفاضل المحقق الشيخ " عبد الحي اللكنوي "
في " الفوائد البهية " : به استمد من جاء بعده من شراح الهداية ، بل به استمد كثيرا
الحافظ ابن حجر في تخاريجه : كتخريج أحاديث " شرح الوجيز " - للرافعي . وغيره ،
ا ه . وقال الكوثري : والزيلعي أعلى طبقة من العراقي ، وعمله هذا معه - أي مرافقته
في التخاريج - يدل على ما كان عليه من الأخلاق الجميلة والتواضع ، وتخاريجه
شهود صدق على تبحره وسعة اطلاعه في علوم الحديث ، من : معانيه . وأسماء رجاله .
ومتونه . وطرقه ، وقد رزقها الله الانتفاع بها ، والتداول بأيدي أهل العلم بالحديث على
مدى القرون ، كان بعيدا عن التعصب المذهبي ، يحشد الروايات ، وقد لا يتكلم فيما
له كبير مجال ، انتهى كلامه .
هامش
( 1 ) وقد أخطأ النواب ، صديق حسن خان في كتابه " الأكسير - في أصول التفسير " ، حيث جعل
تخريج أحاديث " الشاف " للحافظ ابن حجر ، وتلخيصه للحافظ الزيلعي ، وذكر هذه
الأوصاف - التي ذكرها ابن حجر لتخريج الزيلعي - لتخريج ابن حجر ، فعكس الامر ، ونبه
عليه ، الفاضل الشيخ اللكنوي في " تعليقات الفوائد البهية " والعجب أنه كيف خفى عليه هذا !
مع أن ابن حجر ولد بعد وفاة الزيلعي بأحد عشر عاما ، فكيف يمكن أن يلخص الزيلعي كتاب
ابن حجر ؟ !
ولم يكن هو عند ذاك في عالم الوجود ، وكثير له في تراجمه أمثال هذه الأوهام
( المجلس العلمي ) .