بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله ، نحمده ، ونستعينه ، ونستهديه ، ونستغفره ونعوذ بالله من شرور
أنفسنا وسيئات أعمالنا . إنه من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ،
وأشهد أن لا إله إلا الله ، وحده لا شريك له . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله .
( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ) .
( يا أيها الناس تقو ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها
وبث منها رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان
عليكم رقيبا ) .
( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر
لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما ) .
إن أصدق الحديث كتاب الله ، وخير الهدى هدى محمد وشر الأمور محدثاتها ،
وكل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار .
أما بعد :
إن الحركة التصنيفية في حياة الأمة الاسلامية أخذت كثيرا من الاشكال وتطورت
من طور آخر .
وهذه حقيقة لا يقبل دفعها ، ولا يستساغ إلا قبولها - فمن عهد النبوة إلى وقتنا هذا
والمسيرة العلمية في حياة الأمة تمر بأنماط وأطوار .
وعلى هذه المسلمة يكون التمهيد بين يدي كتاب :
نصب الراية تخريج أحاديث الهداية
في الفقه الحنفي
فأولا : الهداية مصنف لشرح المتن الفقهي المسمى " بداية المبتدى " وكلاهما
لمصنف واحد هو :
علي بن أبي بكر بن عبد الجليل الفرغان ، شيخ الاسلام برهان الدين المرغيناني ( * )
العلامة المحقق " صاحب الهداية " . كان إماما ، فقيها ، حافظا محدثا ، مفسرا ، جامعا
للعلوم ، ضابطا للفنون ، متقنا ، محققا ، نظارا .
هامش
* " مرغينان " - بفتح الميم - : مدينة من بلاد فرغانة - بفتح الفاء - وراء الشاش وراء جيحون
وسيحون ، وأيضا قرية من قرى فارس .