فقد ثبت عصمة مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ،
وكل من قال بالعصمة قال هو الإمام بعد رسول الله صلى الله عليه وآله بلا
فصل . فالقول بوجوب العصمة مع أن الإمام غيره خروج عن الإجماع .
وقد تقدم القول في وجوب العصمة للإمام وثبت عصمته ، فوجب أن يكون
إماما وبطلت إمامة من عداه بارتفاع العصمة عنه .
فإن قيل : إذا كان الإمام معصوما كان مجبورا ولا فضيلة له ، لأن
معصوما اسم مفعول .
فالجواب : إن اسم المفعول قد يعبر به عن الفاعل ، وكذا اسم الفاعل يعبر
به عن المفعول ، قال الله تعالى * ( وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين
لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا ) * ( 1 ) وقال تعالى * ( لا عاصم اليوم من أمر
الله إلا من رحم ) * ( 2 ) أي معصوما ، وكذا قوله * ( من ماء دافق ) * ( 3 ) إي مدفوق ،
فيكون الإمام عاصما لنفسه مؤيدا من الله سبحانه وتعالى . قال الشاعر :
بأبي خمسة هم جنبوا الرجس كرام وطهروا تطهيرا
أحمد المصطفى وفاطمة أعني وعليا وشبرا وشبيرا
من تولاهم توالى ذو العرش ولقاه نظرة وسرورا
وعلى مبغضيهم لعنة الله * وأصلاهم الملك سعيرا .
هامش
1 . سورة الإسراء : 45 .
2 . سورة هود : 43 .
3 . سورة الطارق : 6 .