والكلام في الإمامة يبنى على خمسة أصول : الأصل الأول يتضمن
حقيقة الرئاسة ووجوبها ، الثاني صفات الرئيس وهذه المقدمة حاوية لهما
كما ذكرت ، الأصل الثالث هل الطريق إلى تعينه النص أو الاختيار ، الأصل
الرابع تعيينه ، الأصل الخامس حديث الغيبة .
ومن الأصحاب أيديهم الله تعالى من ألحق أصلا سادسا لأحكام البغاة .
ويرد ذلك إن شاء الله تعالى .
فصل
( في ذكر إبانة النص وانقسامه )
النص هو الإظهار والإبانة ( 1 ) ، فمن ذلك قولهم : فلان قد نص قلوصه ، إذا
أبانها بالسير وأبرزها من جملة الإبل . وكذلك سمي المفرش العالي منصة ،
لأن الجالس عليه يبين بالظهور من الجماعة ، ولهذا قيل : العروس على
المنصة . وكذلك نص العالم مسألته أي أبانها . ومن ذلك قول الشاعر :
وجيد كجيد الريم ليس بفاحش إذا هي نصت ولا بمعطل
يريد إذا هي أظهرته . وحقيقة النص في هذا المعنى هو المنبئ عن
المقول فيه على سبيل الإظهار .
وأما انقسامه فعلى ضربين : النص الجلي ، والنص الخفي .
فالنص الجلي كقول النبي صلى الله عليه وآله لعلي بن أبي طالب
هامش
1 . قال ابن فارس : نص النون والصاد أصل صحيح يدل على رفع وارتفاع وانتهاء
في الشئ ، منه قولهم نص الحديث إلى فلان : رفعه إليه . معجم مقاييس اللغة
( نص ) .