الأصابع ، ويقول ( كتبت بيدي ) أي بأطراف أصابعه . قال الله تعالى * ( فويل
للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ) * ( 1 ) ، والكتابة تقع بأطراف الأنامل فقط .
فبان أن اسم اليد ينطلق إلى كل واحدة من هذه الغايات ، وقد أمر بقطع يد
السارق ، فمن أي الغايات تقطع .
فيجب أن يكون في الأمة معصوم مقطوع بعصمته مأمون الخطأ والزلل
من جهته ليرجع إليه في المسكوت عنه في الكتاب والسنة ، وإلا كانت
الأمة متعبدة بما لا تهدي إليه ، وذلك تكليف ما لا يطاق ، وهو قبيح ،
والقبيح نقص ، وهو على الله محال . ولأن القبيح إنما يفعله جاهل بقبحه أو
محتاج إليه ، فيتعالى الله عن ذلك علوا كبيرا .
دليل آخر على العصمة :
قد ثبت أن شرع محمد صلى الله عليه وآله مؤبد لازم لجميع أمته من
لدن عصره إلى انقراض التكليف ، وحال جميع أهل الأعصار في التعبد
بشرعه حال واحد .
وما هذه حاله لا بد له من حافظ معصوم موثوق به يحفظه بعد الرسول
عليه السلام ويؤديه إلى أهل الأعصار المستقبلة حتى يحصل لهم الثقة
بوصول الشرع إليهم ، ومع فقد المعصوم تنتفي الثقة عنهم وهم متعبدون به
فيلزم تكليف ما لا يطاق ، وهو منتف بما ذكر أولا ، فثبت أنه لا بد من حافظ
للشرع .
وإذا ثبت وتقرر وجوب كون الشرع محفوظا ، لم يخل من أن يكون
هامش
1 . سورة البقرة : 79 .