المدة من لطف الإمامة مع حاجتهم إليه ، وذلك لا يليق بالحكمة .
إلا أن هذا أمر مقدر غير واقع ، والموجود المحقق خلافه ، والإجماع
إنما انعقد على أن الإمام واحد في كل عصر من الأعصار .
دليل آخر :
لو جاز وقوع الذنب من الإمام لكان بتقدير وقوعه : إما أن يتبع ، وإما أن
لا يتبع . ويلزم من الأول الأمر بالذنب ، ومن الثاني خروج الإمام من كونه
إماما .
ولا يقال : هذا منقوض بنواب الإمام ، وبأن المحذور إنما يلزم من وقوع
الذنب لا من تجوز وقوعه ، لأن الفرق بين الإمام ونوابه ظاهر ، وذلك أن
النواب مع وقوع الخطأ [ منهم ] يأخذ عليهم الإمام ، فهم محتاجون مع جواز
خطأهم إلى الإمام ، ولهم إمام والإمام لا إمام له .
وقولهم : إن المحذور إنما يلزم من وقوع الذنب لا من جوازه .
فالجواب : جواز وقوع الذنب يستلزم فرض الوقوع من المحال ، لأنه لولا
سلامته عن المحال لما كان جائزا .
دليل آخر :
لو جاز وقوع الذنب منه لكان مع فرض وقوعه ظالما ، لكن الظالم
لا يصلح للإمامة . أما الأولى فلأن الظلم وضع الشئ في غير موضعه
فيكون ظالما ، وأما الثانية بقوله تعالى لإبراهيم عليه السلام * ( إني جاعلك
للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين ) * ( 1 ) .
هامش
1 . سورة البقرة : 124 .