والإجماع لا ينعقد ولا يصح العمل به إلا أن يكون فيه الإمام المقطوع
على عصمته ، لأن كل واحد من الرعية غير معصوم ، فجواز الخطأ حاصل
فيهم وجائز عليهم ، فلا بد من إمام معصوم يحصل الثقة والسكون إليه ،
فوجب كون الإمام معصوما .
فإن قيل : يلزم من ذلك وجود رؤساء كثيرين معصومين في عصر واحد
حتى ينتصب في كل بلدة بل في كل محلة رئيس ، لأن كثرة الصلاح وقلة
الفساد بذلك يتم ، والرئيس الواحد لا يمكنه التصرف في جميع الخلق في
أقطار الأرض .
فالجواب : لا بد من رئيس وسائس في كل بقعة ليكون أهل تلك البقعة
من غير [ . . . ] ( 1 ) ، لكنهم ولاة للإمام ونوابه وعماله . ولا يجب كونهم
معصومين ، لأنهم مر عيون برئاسة الإمام المعصوم الذي هو رئيس الكل ،
فيقطع التسلسل .
ولا يلزم في ذلك وجود عدة أئمة في عصر واحد ، لأن الإمام إنما هو
الرئيس الذي لا رئيس عليه ولا يد فوق يده . ولكن لو فرض أن يكمل الله
سبحانه وتعالى شروط التكليف في جميع المكلفين دفعة واحدة وكلفهم
بمرة واحدة في غير ترتيب في أقطار العوالم ، فإنه لا بد من أن ينصب في
كل بقعة من البقاع وقطر من الأقطار إماما معصوما يسوس من في ذلك
المكان ويمكنه من سياستهم ، لأنه لو لم ينصب كذلك ونصب شخصا واحدا
إماما في جميع الأقطار لكان لا تصل إلى جميل أهل الأقطار سياسته ولا
نوابه وعماله إلا في مدة طويلة ، فيؤدي إلى خلو أهل الأقطار في تلك
هامش
1 . كلمة لا تقرأ في المخطوطة . ولعلها ( من غير سائس ) .