حسن ويقول جبرئيل هي يا حسين ، فهل لخلق مثل هذه المنزلة ، نحن
الصابرون ليقضي الله في هذه البيعة أمرا كان مفعولا .
ثم قال : وعلمتم موضعي من رسول الله صلى الله عليه وآله والقرابة القريبة
والمنزلة الخصيصة ، وضعني في حجره وأنا وليد ، يضمني إلى صدره
ويكنفني في فراشه ويمسني جسده ويشمني عرقه ، وكان يمضغ الشئ
ثم يلقمنيه ، ولا وجد لي كذبة في قول ولا خلطة في فعل ، ولقد قرن الله به
من لدن كان فطيما أعظم ملكا من ملائكته يسلك به طريق المكارم
ومحاسن العالم ليله ونهاره ، ولقد كنت أتبعه اتباع الفصيل أثر أمه ، لي في
كل يوم علما من أخلاقه ويأمرني بالاقتداء به ، ولقد كان يجاور كل سنة
بحراء فأراه ولا يراه غيري ، ولم يجمع بيت واحد يومئذ في الإسلام غير
رسول الله ( ص ) وخديجة وأنا ثالثهما ، أرى نور الوحي والرسالة وأشم
رائحة النبوة ، ولقد سمعت رنة الشيطان حين نزل عليه بالوحي ، فقلت : يا
رسول الله ما هذه الرنة ؟ فقال : هذا الشيطان قد أيس من عبادته ، أنت
تسمع ما أسمع وترى ما أرى إلا أنك لست بنبي لكنك وزير وإنك لعلى
خير .
ولقد كنت معه لما أتاه الملأ قالوا : يا محمد إنك ادعيت عظيما لم يدع
آباؤك ولا أحد من بيتك ، ونحن نسألك أمرا إن أجبتنا إليه وأريتناه علمنا
أنك نبي ورسول وإن لم تفعل فإنك ساحر . قال لهم النبي صلى الله عليه
وآله : وما تسألون ؟ قالوا : تدع لنا هذه الشجرة حتى تنقلع بعروقها وتقف
بين يديك . قال النبي ( ص ) : إن الله على كل شئ قدير ، فإن فعل الله ذلك
لكم تؤمنون وتشهدون بالحق ؟ قالوا : نعم . قال : إني سأريكم ما تطلبون ،
نهج الإيمان — صفحة 532
مساهمون: السيد أحمد الحسيني
ص٥٣٢