عليه ، ولا يسعه الجحود لها لشهرتها وجلائها عند الملأ الحاضرين
وغيرهم .
ولو قال كلمة فيها شبهة عندهم أو يسعهم جحودها وإنكارها لنطقوا
بلسان واحد ، بل تسابقوا إلى الرد عليه والجحود لها . وفي إقرارهم بذلك
كله دليل قاهر وبيان ظاهر على أن ذلك كله عندهم حق وصدق ، وقد
عرفوا صحته ووضوحه وثبوته وسمعوه ووعوه ، فكان كل من حضر يوم
الشورى شاهدا لعلي بن أبي طالب عليه السلام بصحة ذلك ، من حيث
الإقرار له به .
ثم لو جحدوا ذلك كان كل ما ذكره عليه السلام له به أدلة قاطعة
وبراهين واضحة من غيرهم ممن قد عرف ذلك من أهل الشرق والغرب
من العرب والعجم المعاهد منهم والمشرك ، ولذلك قال عليه السلام : لو
أشأ أن أتكلم بما لا يستطيع به عربهم ولا عجمهم ولا المعاهد منهم ولا
المشرك رد خصلة منها .
وإقرارهم في ذلك كالإقرار لرسول الله صلى الله عليه وآله في يوم
الغدير حين قال لمن حضر : ألست أولى بكم منكم بأنفسكم ؟ قالوا : بلى .
وهذه الخصال الشريفة العظيمة التي عددها عليه السلام يقوم له الحجة
البالغة ببعضها لا بكلها . بل على رأيهم ببعض خصلة منها ، لأن أبا بكر
احتج على القوم يوم السقيفة بأنه قرشي ، وكان أمير المؤمنين عليه السلام
مشتغلا بالغسل لخير البشر مواظبا على تجهيزه إلى الله سبحانه وتعالى ،
وهذه قرابة بعيدة من رسول الله صلى الله عليه وآله ، أمير المؤمنين
معلوم بأن قرابته من رسول الله أتم وأمتن من سائر قريش ، لأنه صاحب
نهج الإيمان — صفحة 534
مساهمون: السيد أحمد الحسيني
ص٥٣٤