النبي صلى الله عليه وآله قال ( ليبعثن الله عليكم ) . فكانت ولايته من الله
تعالى ، لأنه سبحانه هو الباعث له والرسول عليه السلام مخبر عن الله
سبحانه وتعالى ، وهو لا ينطق عن الهوى ، فثبتت ولايته بالوحي العزيز
بما نطقت به أخبار الفريقين .
ويزيد ذلك بيانا وإيضاحا : إن ضرب الرقاب على الدين بعد الرسول
عليه السلام لا يكون إلا للإمام فقط ، لأنه المتولي لها دون الأمة ، وقول
الرسول ( يقاتل على تأويله كما قاتلت على تنزيله ) يقتضي التشبيه
والمماثلة ، لأن الكاف للتشبيه ، ومتشابه الرسول عليه السلام لا بد وأن
يكون حقا ، للمواد المتصلة إليه من الله سبحانه وتعالى ، فلا يجوز أن يشبه
الشئ بخلافة ولا يمثله بضده ، بل يشبه الشئ بمثله ويمثله بنظيره ،
فيكون عليه السلام مشابهه في الولاية ، لهذا ولاية التنزيل ولهذا ولاية
التأويل ، ويكون قتاله على التأويل مشبها لقتاله على التنزيل ، لأن إنكار
التأويل ، كإنكار التنزيل جاحد لقبوله ومنكر التأويل جاحد للعمل به ،
فهما سواء في الجحود . وليس قتال الفريقين إلا إلى النبي أو الإمام ، فدل
على أن المراد بذلك القول بالإمامة لا غير . .
وأما قوله في بعض الروايات ( التي امتحن الله قلوبهم للتقوى ) ، فإن
المعظم في نفسه يجوز أن يعبر عنه بالجمع ، وفي القرآن كثير من ذلك ،
حتى أنه في آية واحدة في أربعة مواضع ، وهو قوله تعالى * ( وأوحينا إلى
أم موسى أن ارضعيه ) * الآية .
وأيضا فقد ثبت لعلي عليه السلام المماثلة بالرسول صلى الله عليه
وآله بما مضى بيانه في آية المباهلة في الفصل الثامن عشر وفي آية
نهج الإيمان — صفحة 524
مساهمون: السيد أحمد الحسيني
ص٥٢٤