فرق :
فقد ظهر بقولهم وروايتهم أن علي بن أبي طالب عليه السلام مثله من
رسول الله صلى الله عليه وآله مثل الرأس من الجسد ، وظهور المبالغة في
فهذا المثل غني عن الإيضاح له ، لأنه لا شئ أبلغ من مكان الرأس من
الجسد .
وقد تقدم القول في فصل المباهلة أنه نفس الرسول صلى الله عليه
وآله ، وفي فصل الإخاء أنه مناظره في مراتب كثيرة ، وذلك كله يقتضي
المشابهة والمماثلة .
وأما من في قول النبي صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام ( أنت
مني وأنا منك ) فهي تؤدي بالجنسية لا غير ، لأنها في هذا اللفظ لتبيين
الجنس دون أقسامها الأخر ، لأنها تكون لابتداء الغاية وللتبعيض وتكون
زائدة وبمعنى الأمر كقولهم من يا زيد ، ويكون بمعنى اللام كقوله تعالى
* ( ولا تقتلوا أولادكم من إملاق ) * أي لأجل إملاق .
وكونها لابتداء الغاية لا يصح في قوله عليه السلام ( أنت مني وأنا
منك ) ، لأن الطرد والعكس ينتقضان . ولأن التبعيض يؤذن أن يكون
أحدهما جزءا من الآخر .
وكونها زيادة يؤذن أن أحدهما هو الآخر بعينه .
فلما ظهر بطلان الأقسام الخمسة لم يبق إلا أنها للجنسية فقط .
ولو قال ( علي مني ) حيث احتملت وجوها من التأويل ، فلما قال
عليه السلام ( وأنا منه ) دل على عظم الحال في إرادة الجنس .
ومن ثبت له المشابهة والمماثلة في الجنسية بخير البشر كان الاتباع له
نهج الإيمان — صفحة 484
مساهمون: السيد أحمد الحسيني
ص٤٨٤