دار التكليف ) احترازا من نص النبي أو الإمام على إمام بعده ، فإنه لا يثبت
رئاسة مع وجود الناص عليه . وعلى هذا القول يكون كل نبي إماما ولا
ينعكس ، فيقع التفاوت بينهم تفاوت العام والخاص .
وأما الإمام : فهو الإنسان الذي له الرئاسة العامة في أمور الدين والدنيا
بحق الأصالة في دار التكليف .
واختلف الناس في الإمامة على أربعة أقوال :
منهم : من لم يوجبها أصلا ، وهم الخوارج والأصم من المعتزلة .
وحجتهم في ذلك أن قالوا : يجوز أن يتناصف الناس [ بينهم ] ( 1 ) ولا
يحتاجون إلى إمام .
وهذا القول باطل ، من حيث أنه تقدير لأمر لم يحصل ، لأن التناصف
غير حاصل بين الناس على مرور الأوقات . ولو قيل لهم : في أي وقت
حصل التناصف بين الناس ؟ ما أمكنهم الإشارة إلى وقت قط ، فعلم بطلان
ذلك .
وربما قالوا : ليس لها وجه وجوب في العقل ، وإذا لم يكن لها وجه
وجوب فيه لم يجب . قالوا : وإنما قلنا ذلك لأن ما ليس له وجه وجوب في
العقل فليس بواجب ، لأنه إذا لم يكن له جهة وجوب لم يكن بأن يجب
أولى من [ أن ] لا يجب وبالعكس ، واعتلوا لنفي هذا القول .
وقولهم ( ليس لها وجه وجوب في العقل ) باطل بما يذهب إليه الإمامية
وغيرهم .
ومنهم : من يوجبها سمعا ، مثل أبي هاشم وأبي علي ومن وافقهما .
هامش
1 . زيادة منا لاستقامة الكلام .