تهدي الأمور بأهل الرأي ما صلحت * فإن تولت فبالأشرار تنقاد ( 1 )
وقال النابغة :
فلا خير في حلم إذا لم تكن له * موانع تحمي صفوه أن يكدرا
ولا خير في جهل إذا لم يكن له * حليم إذا ما أو ورد القوم أصدرا ( 2 )
وقال آخر :
* تهدى الرعية ما استقام الرئيس *
فما يكون عليه الحكماء والعقلاء والشعراء لم يمكن إنكاره ولا يجوز
إبطاله .
وأما الثانية - وهي أن اللطف واجب على الله تعالى - من حيث الحكمة
وعدله يقتضي ذلك ، ولا يماري في ذلك من يقول بالعدل .
ولأن اللطف أيضا لطفان : لطف يؤدي تركه إلى فساد ، وذلك يجب فعله
على الله تعالى كنصب النبي أو الإمام للخلق يهتدون به . ولطف لا يؤدي
تركه إلى فساد ، كترك زيد أن يدخله الله الجنة تفضلا منه وتلطفا بزيد .
فإن قيل : لا نسلم أن الإمامة لطف في أمور الدين ، وكونها لطفا فيها غير
معلوم ، غاية ما يعلم حصول المضار الدنيوية بفواتها ، ودفع المضار
الدنيوية غير واجب على الله تعالى ، مع تمكنة المكلف من الاحتراز منها
وإرشاده إليها .
هامش
1 . ورد البيت الأول من هذه الأبيات وبيتان غير ما هنا في العقد الفريد 1 / 9
و 5 / 308 .
2 . العقد الفريد 5 / 276 وفيه ( فلا خير ) و ( بوادر تحمى ) و ( أورد الأمر
أصدرا ) . وجاء البيت الأول أيضا في 1 / 95 و 2 / 52 .