عزته ، ويقدس علو صمديته ، ويدل على جلال أحديته ودوام سر مديته
وكمال قدرته ، ويعتقد عدله في قضيته ، لا يخل بواجب ولا يفعل قبيحا ، لا
يظلم الناس شيئا ولكن الناس أنفسهم يظلمون .
وأزاح عللهم ، وبعث إليهم الرسل لئلا يكون للناس على الله حجة بعد
الرسل ، بل تكون له الحجة البالغة على خلقه .
وختم برسول محمد صلى الله عليه وآله الأنبياء ، وأنه رسول صدق
أمين معصوم ، قائل بالصدق حامل لأعباء الرسالة . وأن شرعه ناسخ لما
قبله ، مؤبد إلى يوم الدين .
إلى غير ذلك من الأصول التي يجب العلم بها على كل مكلف .
فهذا ما يجب عليه علمه أولا على سبيل الجملة ، لأن الأمة من أهل
الحق مجتمعة والاتفاق منعقد على أن الإخلال بمعرفة الله تعالى وتوحيده
والإخلال بمعرفة رسله وحججه عليهم السلام كفر محض .
ولا فرق بين الإخلال بهذه المعارف وبين الشك فيها أو اعتقاد ما يقدح
فيها ، لأن الإخلال بالواجب يعم الكل . وإذا كان الجهل بهذه المعارف كفرا
فالعلم بها - لوجوبه أو لوجه وجوبه - هو الإيمان .
والإخلال بالإمامة وشروطها يعود بالنقض على أدلة التوحيد والعدل
من وجهين :
( أحدهما ) أن الإمامة لطف في التكاليف العقلية التي يجب فعلها إقداما
أو تركها إحجاما ، فمتى لم يعرف المكلف الإمامة بشروطها مع ما تقرر في
عقله من كونها لطفا ، أداه ذلك إلى الشك في عدل الله سبحانه وتعالى ، وأنه
ممن يجوز أن يخل بشرائط التكليف ولا يزيح علة المكلفين فيما كلفهم .
نهج الإيمان — صفحة 31
مساهمون: السيد أحمد الحسيني
ص٣١