الطبري والواقدي ومحمد بن إسحاق وأبي بكر البيهقي في دلائل النبوة
وأبي نعيم في كتاب الحلية والأبشهي في الاعتقاد .
ورواه الثعلبي في تفسير قوله تعالى * ( ويهديك صراطا مستقيما ) * ( 1 )
وذلك في فتح خيبر ، قال : حاصر رسول الله صلى الله عليه وآله أهل خيبر
حتى أصابتنا مخمصة شديدة ، وإن النبي ( ص ) أعطى اللواء عمر بن
الخطاب ، ونهض من نهض معه من الناس ، فلقوا أهل خيبر ، فانكشف عمر
وأصحابه ورجعوا إلى رسول الله يجبنه أصحابه ويجبنهم ، وكان رسول الله
قد أخذته الشقيقة ، فلم يخرج إلى الناس ، فأخذ أبو بكر راية رسول الله ، ثم
نهض فقاتل ثم رجع ، ثم أخذها عمر فقاتل ثم رجع ، فأخبر بذلك رسول
الله فقال : أم والله لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله
ورسوله يأخذها عنوة . وليس ثم علي .
فلما كان الغد تطاول إليها أبو بكر وعمر ورجال من قريش رجاء كل
واحد منهم أن يكون صاحب ذلك ، فأرسل رسول الله ( ص ) سلمة بن
الأكوع إلى علي عليه السلام ، فجاءه على بعير ، فأناخ قريبا من رسول الله
وهو أرمد قد عصبت عينه بشقة برد قطري ( 2 ) .
قال سلمة : فجئت به أقوده إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقال
رسول الله : ما لك ؟ قال : رمدت . قال : أدن مني . فدنا منه ، فتفل في عينه ،
فما شكا وجعا بعد حتى مضى لسبيله ، ثم أعطاه الراية فنهض بالراية .
هامش
1 . سورة الفتح : 2 .
2 . البرود القطرية حمر لها أعلام فيها بعض الخشونة ، لعلها من قطر بالبحرين فخففوها
وكسروا القاف للنسبة .